الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٦٢وبهذا يتبين أن حديث (( اسكنوا في صلاتكم )) غير حديث التسليم، ويستحيل أن يحمل عليه.
والذي أصرف إليه نظر بديع الدين الراشدي المعلق على كتاب البخاري (( رفع اليدين )) أن حديث ابن القبطية عن جابر في النهي عن الرفع عند السلام ليس فيه (( اسكنوا في صلاتكم )) ولم يرد في شيء من رواياته، وهذا أحد التفريق بين الحديثين.
يقول السهارنفوري: (( فأما حديث عبيد الله بن القبطية فإنه محمول على السلام بعد التشهد قطعا. وأما حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة فغير محمول على التشهد بل هو محمول على رفع اليدين داخل الصلاة عند الرفع والخفض فنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( اسكنوا في الصلاة )). والدليل عليه أن الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، ولهذا قال رسول الله في حديث رفع الأيدي عند السلام: (( اسكنوا في الصلاة )) ( بذل المجهود 4/ 422 )
4 ـ قال المعلق:
(( والرابع أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( اسكنوا في الصلاة )) يشكل عليهم؟؟؟ في رفعكم تلك المواطن، فاحتجتم إلى التفسير ولا مخلص لكم غير هذا )).
والجواب أن هذا والثاني سواء. وأؤكد هنا أن هذا الاعتراض على الحنفية وجيه، فإن القول بأن حديث تميم عن جابر ينهى عن كل رفع من بداية الإحرام إلى نهاية السلام قول صحيح، كما يشمل النهي عن الرفع في صلوات الجنازة والعيدين وكل رفع على أية حال، لا سيما أن مشبه لحركة أذناب الخيل الشمس.
واستثناء الرفع عند تكبيرة الإحرام لا يقويه ما استدل به الحنفية من ثبوت الرفع عندها وعدم مجيء نسخه، وأن النسخ ـ كما قالوا ـ إنما خص الرفع فيما كان بعد الإحرام، وذلك لسببين:
أولا: أن أحاديث الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط، التي استدل بها الحنفية كلها ضعيفة.
ثانيا: أن النسخ ـ إذا افترضنا ثبوت الرفع ابتداء ـ يشمل كل رفع، وقد ثبت النهي عن الرفع، سواء كان ناسخا أم لا، بحديثي جابر.