الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ثانيا: ما ذكره المعلق من لفظ ابن حبان (( كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع أحدنا يمنه ويسرة )) لم يضف شيئا، وكل ألفاظ هذا الحديث تدور حول هذا المعنى، فرواية البخاري (( كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه )) ولفظ آخر عند ابن حبان نفسه: (( كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم، يمينا وشمالا )) فهل: يمنة ويسرة إلا يمينا وشمالا، وهل تعني الإشارة باليدين إلا يمينا وشمالا.. .

ثالثا: لست أدري كيف يشبه رفع اليدين عند السلام حركة أذناب الخيل الشمس، ويكون هذا التشبيه هو اللائق، ولا يكون رفعهما أثناء الصلاة مشبها لحركة أذناب الخيل الشمس؟!

والفرق الذي ذكره المعلق بأن اليدين ترفعان عند الركوع والرفع منه إلى المنكبين أو الأذنين فلا يقال لهما كأذناب خيل شمس غير صحيح، لأنه لا دليل عليه، بل كل ذلك مشبه لذنب الخيل إذا رفعته أو حركته، والقصد أن مجرد حركة اليدين دليل الاضطراب، فإن الخيل إذا اضطربت حركة ذنبها يمينا وشمالا، وفوق وتحت، وحركة اليد عند السلام ـ كما كان يفعل بعض الصحابة قبل النهي ـ أشبهت حالة واحدة، وهي الحركة يمينا وشمالا، وحركة اليد عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع من الركوع ونحو ذلك أشبهت حالة أخرى وهي رفع الذنب وخفضه، فالكل مشبه لحركة أذناب الخيل الشمس المضطربة، والنهي شامل للجميع، وكان حديث القبطية عن جابر نهيا عن حركة اليد عند التسليم من الصلاة، وحديث تميم عن جابر نهيا عن حركة اليد عند الإحرام وفي أي موضع آخر.

هذا، وقد فرق بين الحديثين محشّي (( نصب الراية )) فقال:

(( سياق الحديثين ظاهر في أن أحدهما ورد في غير ما ورد فيه الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدهما تفسيرا للآخر.

٦٤ / ٧٧