الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٦٥ـ لأن الحديث الأول، وهو قوله عليه السلام: (( اسكنوا في الصلاة )) ورد في رفعهم في الصلاة، روى النسائي: ص176 عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني: (( إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي بيده )) لأن رفعهم كان عند السلام وهي حالة الخروج من الصلاة.
ـ والثاني: أن في الحديث الأول كان خروجه - صلى الله عليه وسلم - من البيت، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم في تلك الصلاة، روى أحمد في مسنده ص93 ـ ج5 من حديث جابر أنه عليه السلام دخل المسجد فأبصر قوما قد رفعوا أيديهم، الحديث، بخلاف الحديث الثاني فإن رفعهم فيه كان خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لقوله: كنا إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام عليكم.
ـ الثالث: أن الحديث الأول يدل على أن الرفع كان فعل قوم مخصوصين من المصلين، وهم الذين كانوا إذ ذاك يتنفلون في المسجد، سواء فعل جميع المصلين أو بعضهم، سوى الذين لم يكونوا إذ ذك في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني، فإن الرفع الذي نهى عنه عليه السلام في هذا الحديث كان فعل جميعهم.
ـ والرابع: أن الحديث الثاني يدل على أن رفعهم كان كرفع المصافح عند السلام، ولا يمكن أن يكون هذا هو الرفع في الحديث الأول، لأنهم كانوا فرادى.
ـ الخامس: أن الحديث الأول ورد على الرفع ونهى عنه بلفظ عام، أي (( اسكنوا في الصلاة )) بخلاف الثاني، فإنه ورد في الإشارة والإيماء ونهى عنه بلفظ يختص بحالة السلام )) انتهى ( نصب الراية 1 / 393، 394 )
وقد حاول بديع الدين الراشدي رد هذه الفوارق الخمسة والإجابة عليها وسأتجاوز الفارق الأول والإجابة عليه، حيث تقدم في كلام الزيلعي وما جرى حوله من النقاش، أما الفروق الأربعة الباقية، فسأذكر كلام بديع الدين الراشدي حولها مع الرد عليها.
قال عن الفارق الثاني:
((