الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وأما الفارق الرابع بأن الرفع الذي كان عند السلام كان كرفع المصافح عند السلام فلست أدري الدليل عليه، غاية ما في الروايات أنه إشارة وإيماء.. وهذا هو الفرق الخامس.

وقد أجاب بديع الدين الراشدي عن الفرق الخامس بثلاثة أشياء:

أولا: العموم لا يدخل تحته الخاص ولا تعارض بينهما، بل الخاص مقدم.

ثانيا: ورد لفظ الرفع في الحديث الثاني، ففي (( صحيح ابن حبان )) ( 1881 ): كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع أحدنا يمنة ويسرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ))

ثالثا: أن الأمر بالسكون (( اسكنوا في الصلاة )) حاصل في رفع اليدين من خلال تصريح العلماء بأنه لا ينافي السكون، قال: (( فلا يقال لهذا الرفع: اسكن، وإنما هو يليق بمن يرفع يمينا وشمالا ))

وهذا الجواب مردود من كل الأوجه:

أولا: لأن الخاص مقدم على العام ـ هاهنا ـ إذا تم كون حديث ابن القبطية مخصصا لعموم حديث تميم بن طرفة، وهذا ما ليس بالإمكان.

ثانيا: لأن رواية ابن حبان مخالفة لكل الروايات التي لم تذكر الرفع وليس فيها إلا الإشارة والإيماء في الموضعين، وستأتيك الروايات إن شاء الله.

ثالثا: لأن القول بأن رفع اليدين في الصلاة من الاستكانة والخضوع، أو هو زينة للصلاة، أو نحو ذلك، فهذا كله كلام مرفوض، بل هذه الحركة منافية لرونق الصلاة مذهبة لخشوعها، مشبهة لحركة أذناب الخيل الشمس، فارم كل ما قالوه في حِكَم الرفع ومعانيه في البحر ولا تبالي.

والعجب كيف يصرف الأمر بالسكون إلى اليدين عند التسليم، والتسليم نفسه عبارة عن حركة الرأس يمينا وشمالا، كما أن حركة اليدين إنما هي عند الخروج من الصلاة، وأما الرفع المعهود فيكون أثناء الصلاة، فأيهما ـ يا ترى ـ أولى بأن يوصف بأنه في الصلاة: رفع اليدين أثناء الصلاة أم حركة اليدين عند الخروج منها ؟!

٦٨ / ٧٧