الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٦٩فالحق أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( اسكنوا في الصلاة )) يليق بمن يرفع يديه أثناء الصلاة، لا عند التسليم والخروج منها.
وبهذا يتبين أنه سلم للمحشّي على (( نصب الراية )) ثلاثة فروق:
الأول والثاني والخامس، أما الثالث فمحتمل، وأما الرابع فلا دليل يؤيده.
الفرق بين الحديثين:
هذا، وأعود إليك أخي القارئ الكريم لأحرر لك القول في التفريق بين الحديثين فأقول مستعينا بالله:
أ ـ روى تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: دخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن رافعي؟؟؟ أيدينا في الصلاة فقال: (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ اسكنوا في الصلاة )) وهذا لفظ البخاري في (( جزء رفع اليدين )).
وعند الإمامين مسلم وأحمد عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ اسكنوا في الصلاة )) قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال (( مالي أراكم عزين ؟ )) قال: ثم خرج علينا فقال: (( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ )) فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملئكة عند ربها ؟ قال: (( يتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف ))، وقد مضى ذكر هذا فيما سبق.
فنلاحظ الآتي:
1 ـ تصريح جابر بن سمرة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءهم وهم يصلون.
2 ـ أنه عليه السلام وجدهم قد رفعوا أيديهم.
3 ـ تقدم أن عددا من روايات هذا الحديث زادت لفظ (( في الصلاة )) أي دخل عليهم وقد رفعوا أيديهم في الصلاة.
4 ـ أنكر عليهم الرفع بقوله (( مالي أراكم رافعي أيديكم.. )).
5 ـ شبه ذلك بقوله (( كأنها أذناب خيل شمس )).
6 ـ أمرهم فقال: (( اسكنوا في الصلاة )).
7 ـ أن هذا النهي ضمن أشياء أخرى تضمنتها رواية مسلم:
ـ النهي عن الرفع في الصلاة: (( مالي أراكم رافعي أيديكم … إلخ )).
ـ النهي عن التفرق: (( مالي أراكم عزين ؟ )).
ـ الأمر بإتمام الصفوف.