الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فكيف بعد هذه الفروق يجعل الحديثان حديثا واحدا وقصة واحدة ؟ وكيف يحصر النهي عن الرفع في النهي عن تحريك اليدين عند السلام ؟

أما أوجه الشبه التي جعل بها الحديثان حديثا واحدا، فليست كافية في إثبات وحدة المروي والقصة لما يأتي:

أولا: إنكار النبي عليه الصلاة والسلام في الحديثين حركة اليدين لا يعني اتحاد القصة، والتشبيه الوارد في الحديثين لا يلزم منه اتحادهما، لأن حركة اليدين في الرفع عند تكبيرة الإحرام أو عند السلام أو فيما بين ذلك مشبه لحركة أذناب الخيل الشمس المضطربة، فسواء كان تحريك اليدين فوق وتحت أو يمينا وشمالا فكل ذلك دليل الاضطراب، فكان الكل مشبها لأذناب الخيل الشمس، ولهذا تكرر التشبيه.

ثانيا: بقي القول في اتحاد الراوي الصحابي في الحديثين، فهل ذلك يدل على أن القصة واحدة ؟

تقدم لك قول السهارنفوري: (فإن أحدا من أهل العلم لم يستدل بوحدة الراوي على وحدة مروياته ). هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن جابر بن سمرة ليس مخصوصا برواية هذين الحديثين المتعلقين بالنهي عن حركة اليدين في الصلاة، فإن عبد الله بن عباس هو الذي روى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس ))، إضافة إلى أن الفروق المذكورة تمنع من جعل الأمرين قصة واحدة.

والخلاصة أن جعل الحديثين حديثا واحدا غير مقبول في الموازين العلمية، وإنما هو هروب من مواجهة النهي النبوي عن رفع اليدين في الصلاة.

وحين غيب هذا النص عن أذهان الخاشعين وجدنا الحركات الكثيرة في الصلاة، وأبرزها رفع اليدين عند الإحرام والركوع والرفع منه، ليصدق فيهم قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه الربيع من طريق ابن عباس: (( كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس )).

٧٣ / ٧٧