الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

والغريب أن يحشر المحدثون في مصنفاتهم هذا الحديث في أبواب السلام من الصلاة ويقرنونه بحديث تحريك اليدين عند السلام، ثم يقلد بعضهم البعض واللاحق السابق، ليصير مسلّمة من المسلّمات لا تقبل النقاش.

ولما انتبه البعض لكون الحديثين مختلفين تمت المواجهة بأقوال الشراح وعمل المصنفين حيث جعلوهما شيئا واحدا وقصة واحدة.

مع أن غاية ما فعلوه إنما هو أفهام ناتجة عن أوهام، حيث توهموها شيئا واحدا وبنوا عليه، وإلا فإن رفع اليدين في الصلاة منهي عنه بنص هذا الحديث. هذا تحرير المقام، والله الموفق.

الوجه الثاني: في رد الاعتراض على الاستدلال بحديث جابر بن سمرة

أنه على فرض التسليم بكون حديث جابر من رواية تميم بن طرفة إنما ورد لسبب خاص بينه حديث ابن القبطية عن جابر، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولفظ الحديث عام يتناول كل رفع، والعلة التي لأجلها نهي عن الرفع حال السلام مطردة في كل رفع ولا فرق، وقد نقل ابن حجر عند شرحه لحديث افتراش الذراعين في السجود عن ابن دقيق العيد قوله: (( وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته، فإن التشبه بالأشياء والخسيسة يناسب تركه في الصلاة )) [ 2/ 563 ]

وهذا وإن كان في مسألة افتراش اليدين أثناء السجود، لكن رفع اليدين أيضا من التشبه بالأشياء الخسيسة على حد لفظ ابن دقيق العيد، والحكم النبوي جاء بتشبيه الرفع في الصلاة بأذناب الخيل الشمس، فكيف يكون رفع اليدين عند التسليم من التشبه بالأشياء الخسيسة وينهى عنه، ولا يكون الرفع في أي موضع آخر كذلك ؟!

يقول الشوكاني عند ذكره جواب القائلين بالرفع:

((

٧٤ / ٧٧