القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ١٢يزال مسافرا لان حاله ينافي حال الوالي الذي لم تقيد مدة ولايته ومن حددت ولايته بمدة وان سافر في نواحي الولاية فحكم ما سافر إليه حكم ما أقام فيه قال فبهذا تعرف انهم لم يعللوا التمام بنفس الولاية ولكن علته عندهم الإقامة فيها والسنة ناطقة بأن على المقيم التمام والامة على ذلك مجتمعة قال أمر هذا الوالي إلى الإمام أن شاء أقره وان شاء عزله فإقامته في ولايته كإقامة أحدنا في وطنه وكما أنه ينتظر العزل كذلك ينتظر الموت وكل واحد من الأمرين غيب فلا يقدح شيئا في الإقامة فلا ينبغي أن يخالف الاثر فانه موافق للسنة بل هو عينها قال و اما الشراة الذين عقدوا على أنفسهم الشراء وبايعوا على أن يكونوا مع الإمام حيث ما كان فان صلاة هؤلاء صلاة إمامهم فهم يتمون حيث يتم ويقصرون حيث يقصر وان ولي أحدهم على ناحية أتم أيضا تبعا للإمام أي يتم حيث يتم الإمام تبعا له لأنه بايع الإمام أن لا يرجع عنه فهو تبع في صلاته للإمام كالمرأة ذات الزوج تتبع زوجها فتقصر حيث يقصر زوجها وتتم حيث يتم هو إذ لا يجوز له الخلاف كما لا يجوز لها ذلك و امرأته تبع له وكذلك أولاده الصغار وأما أولاده الكبار فامرهم إلى أنفسهم وقيل في الشراة والمدافعين لا يلزمهم التمام مع الإمام وان جرت نفقته عليهم إلا أن يتخذوا بلدة وطنا لهم ولعل هؤلاء الشراة لم يبايعوا على الوصف الأول وقيل من لم يستعمله الإمام بجرس أو غيره من الأعمال فانه يقصر الصلاة زمن استعملة بشيء من ذلك يتم لان الإمام قد شاء إمامته ولولا ذلك ما استعمله وحكم الشراة مع الولاة كحكهم مع الإمام وأما الشراة الذين خرجوا على أن لا يرجعوا إلى أوطانهم ووطنوا أنفسهم لذلك فان أوطانهم سيوفهم أي حيث ما وضعوا سيوفهم أتموا الصلاة فانهم خرجوا متجردين لقتال الأعداء لا يرجعون للأوطان بل كل ما فرغوا من ميدان دخلوا آخر فهم دايما على ذلك فاني لهم الأيطان والاستقرار وهذا معنى أوطانهم سوفهم وذلك كناية عن