القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام جعل حب الوطن من الإيمان فكيف لا يجب على المكلفين رعاية هذا الحب والقيام بحقوقه لك لان الوطن فيه نشأة المواطن حيث ارتوى بسمائه وانتعش بأفيائه وفد ورث ذلك من سالف آبائه فلذلك أوجب الشرع الشريف إتمام الصلاة في الوطن حيث اطمئن به وسكن ونال فيه الراحة والأمن من مولى المنن ولا غروى إذا كان البدو في القرى مسافرين وفي الفلا مواطنين لما قررنا من معنى الوطن فإذا جاوز البدوي حدوده لزمه حكم السفر إذ قد فارق بذلك الأوطان وانتفى عنه حكمها ولكن البدو أنواع منهم من هو حال في البادية لا يظعن منها ومنهم من هو حال فيها مرتحل منها يتبع بذلك الغيث ومواقع المطر كلما علم عن غيث في مكان نجع إليه وهكذا أما الاولون فان وطنهم هو ذلك المكان الذي ارتكز فيه ساكنين مطمئنين فحكم هؤلاء حكم الحضر القارين في بلدانهم إذا خرجوا منها وجب عليهم قصر الصلاة عندما يجاوزون الحدود وأما الاخرون فوطنهم حيث نصبوا عمودهم وإذا ارتحلوا فهم مسافرون حتى ينصبوا عمودهم مرة أخرى وهكذا فان اقامتهم تعتبر ذلك وإذا خرجوا لقضاء أوطارهم وبقيت عوايلهم وما شيبتهم تحت أعمدتهم مكانها لى أن يعودوا عليها فهم بذلك مسافرون إذا جاوزوا حد السفر بقياس صحيح من حيث نصبوا عمودهم أي من ذلك المكان الذي ضربوا فيه مخيمهم هذا أما إذا ضربوا مخيمهم لمبيت ليلة أو لمقيل يوم أو يومي فهم مسافرون أي يجب عليهم قصر الصلاة لان تلك الإقامة تعتبر استراحة فقط فلا تعطي حكم الإقامة لان نيتهم الانتقال فهو أشبه بتالحضري المسافر إذا استراح في بلد فانهم يقصرون الصلة ما لم يضربوا أطنابهم للقرار في ذلك المكان وهذا معنى قولهم وطن البادي عموده ووطن الشاري سيفه ووطن السايح عصاه ووطن الملاح سفينة والله أعلم.

الأصل في الصلاة

١٤ / ٤١