القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ٢١وصفة القصر أن يصلي الرباعية ركعتين فقط سواء جمعهما أو أفردهما وذلك عندما يتعدى الفرسخين أو خرج بنية المجاوزة لهما بأن لا يبيت إذا كان الخروج ليلا أو لا يقيل إذا كان السفر نهارا دون الفرسخين كما سبقت الإشارة إلى ذلك أما إذا خرج للسفر ونيته أن يبيت أو يقيل دون حد السفر فلا يقصر الصلاة حتى يجاوزهما لأنه في أميال وكنه فهة كمن نوى السفر وهو بعد في وطنه إذ قد يبدو له التأخير لداع اقتضاه الحال فإذا صلى قصرا في أميال سفره والحال هذا فكمن صلى سفرا وهو في بيته أما من خرج قاصدا سفرا ونيته لا يبيت ولا يقبل دون الفرسخين فقصر الصلاة على ذلك ثم بداله الرجوع إلى الوطن فما عليه عند المسلمين خرج حيث فعل ما أجازه له الشرع والعارض الذي عرض له بعد ذلك لا يقدح في فعله لان الإنسان تبدو له البدوا وتعرض له عوارض تصده عن قصده لعجزه غالبا ومن تعدى الفرسخين وجب عليه قصر الصلاة سواء كان قاصدا سفرا أو لم يكن ليس ذلك مخصوصا بالقاصد للسفر لان الله شرع الدين محدودا ومشروطا وتجب على المكلف مراعاة الحدود والشروط إجماعا ولم يكن الدين جاريا على رغبة المكلفين فانه لو كان كذلك لم يكن تكليف وعندهم أن الموجب لقصر الصلاة شيئان هما تعدى الفرسخين أو نية تعديهما وشرطان أيضا هما أن لا يصلي خلف مقيم فان صلى خلف مقيم صلاها تماما لوجوب متابعة الإمام وأن لا يكون الموضع الذي يصلي فيه تلك الصلاة من أوطانه وهل الفرسخان للتحديد أو للتقريب فاكثر أهل العلم يرونهما للتحديد والقايلون للتقريب فاكثر أهل العلم يرونهما للتحديد والقايلون للتقريب يقولون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى قصرا في ذي الحليفة وليست تستكمل الفرسخين والقايلون بالتحديد يقولون أن ذا الحليفة من المدينة ذلك العهد فرسخان ولا عبرة باقتراب العمارة بعد ذلك من بعضها بعضا فالصحيح عند أصحابنا رحمهم الله أن الفرسخين هما حد السفر لقوله صلى الله عليه وسلم أردت أن