القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ٢٢أعلمكم حد السفر فسماه أيضا حدا وهو فرسخان كما سوف يأتي ذلك في محله أن شاء الله.
حكم القصر في حال السفر
اعلم أن العلماء اختلفوا في قصر الصلاة في السفر هل هو واجب أم غير واجب و أصحابنا أحزم الناس وأكثرهم تمسكا بمقاصد الشرع وهم والأحناف أيضا على وجوب القصر وعليه أكثر السلف وقال الشافعي هو رخصة لأجل مشقة السفر فالمشقة تجلب التيسير وهذه رخصة عن الشارع وعليه فمن شاء قصر لأجل تخفيف المشقة ومن شاء أتم ولداود الظاهري ومن تبعه أن القصر مخصوص بحال الخوف لقوله عز وجل أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا الآية وذلك معهم للجواز أيضا لا للوجب أما أصحابنا ومن وافقهم حجتهم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة فالحديث دليل على فريضة الصلاة في الحالات الثلاث وعن عباس أيضا وابن عمر قالا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر ركعتين وهما تمام غير قصر وتمامه والوتر في السفر سنة وعن عائشة أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى وعن حفص بن عاصم قال صحبت ابن عم لي في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم جاء رحله وجلس فرأي ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون أي ينتقلون قال لو كنت مسبحا أتممت صلاتي صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وعن عمران بن حصين قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول يا أهل البلد صلوا أربعا فانا سفر أي لا نصلي إلا ركعتين فكانت مكة وطنه كما هو معروف قال ولما صلى عثمان بمنى أربعا بعد ست سنين من خلافته أنكر عليه الناس أي في جملة ما أنكروه عليه لأن السنة