القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ٢٧

لعلم أن العماء اختلفوا فيمن يجوز له قصر الصلاة الرباعية ومن لا يجوز له راى أكثر أهل أن القصر لا يصح إلا إذا كان السفر في طاعة كالسفر في طلب العلم أو للغزو والجهاد أو للحج أو للإصلاح بين الناس أو لعيادة مريض أو لنصرة مظلوم أو نحو ذلك مما يشمله اسم الطاعة أما القصر في السفر في المعاصي فلا يصح أن يترك المسلم جانبا من دينه لأجل الفساد الذي نهاه الله ورسوله عنه ووجهه أنه في الأصل ممنوع عن السفر لذلك إجماعا فلذلك لا يباح له قصر الصلاة وفطر رمضان وانه لو أبيح له ذلك لكان تقوية له على فساده وبغية وكأنه أغراءا له بذلك فانه إذا هل عله رمضان خرج لفساده فقصر الصلاة وأفطر رمضان أما الخروج لمباح كالخروج لتجارة أو استيفاء حقوق أو نحو ذلك فهو كالأول لا حرج عليه في ذلك عند أصحابنا وعند أكثر علماء الأمصار كما نصت على ذلك كتبهم المعتبرة وعليه أيضا الأحناف وأوجبه عليه بعضهم لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصر الصلاة كقوله عليه الصلاة والسلام صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته والامر للوجوب وقوله صلى الله عليه وسلم في الصيام ليس من البر الصوم في لاسفر وهذا عام كما تراه وهو المروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر ولا قصر إلا في سبيل من سبل الخير وقيل أن القصر ثابت للكل لا يختص به مسافر دون آخر بقطع النظر عن كون السفر في طاعة أو غيرها لا قصر الصلاة فريضة عامة من فرايض الدين قلا يصح تقييدها بغير دليل شرعي ينص على ذلك وقد تقدمت الأدلة الدالة علىالقصر ولا تقييد فيها ومن ادعا التقييد فعليه الدليل على دعواه وظاهرها العموم فلا يعدل عن الظاهر إلا بحجة صحيحة وأما التخصيص بالمعلوم من أجوال النبي عليه الصلاة والسلام من أنه لم يسافر سفرا يقصر في ه الصلاة إلا سفر طاعة إجماعا كجهاد أو حج أو عورة أو نحو ذلك فهذا لا يكفي دليلا لذلك المدعي إذ من المعلوم بديهة وعقيدة أن الأنبياء عليهم الصلاة

٢٧ / ٤١