القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والسلام كلهم لا يسافرون إلا في الطاعات ولا يصح غير ذلك حاشاهم فقصر الصلاة على هذا ويجعل دليلا على أنه لا قصر إلا بذلك فليس بسديد لما علمت من الأحاديث السابقة وليس فيها لا تقصروا الصالة إلا في سفر طاعة ولو كان ذلك فيها لتمت القضية وارتفع النزاع ولكن الأحوال لا تخصص عموم الأدلة الناصة على الأحكام ولا تقيدها أبدا فإنها وقايع فلو سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مباح لقصر فيما يشهد به ظاهر الحال ولولا ذلك بين للناس أن القصر مخصوص بحال دون حال ولم ينقل عنه ذلك فهو على عمومه وإذ سافر أحد في معصية الله عز وجل كما إذا خرج باغيا على الإمام العدل أو باغيا على قوم من المسلمين أو خرج مناصرا لجاير على أهل الحق أو خرج قاطعا للطريق أو نحو ذلك من الأمور المحجورة عليه متعديا على العباد راكبا للفساد أو ناشزة عن زوجها أو هاربا عن سيدة أو هاربا عن طاعة الإمام العادل فهؤلاء ونحوهم هم الذين تقدم الكلام عليهم بأنهم الممنوعون من قصر الصلاة وفطر رمضان لأجل الفساد الذي ركبوه كما بيناه والقصد من ذلك سد الذرايع وقيل لهم وعليهم حكم ما دخلوا فيه من حق أو باطل فان أحكام الشريعة تجري على الكل وللكل إلا ما قام الدليل بأنه مخصوص فان حكم المسافر خلاف حكم غير المسافر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمي على الواحد حكمي على الجميع وكذلك الحكم في الطايع والعاصي والذي صححه الإمام الكدمي رحمه الله عموم القصر للمسافر كان في سفر صلاح أو فساد من غير فرق لان أهل المعاصي داخل عليهم ولهم حكم الشريعة من حيث العموم فهو باق على عمومه فكما تلزمهم واجباتها كذلك تباح لهم رخصها استقلالا والمخصص محجوج بما عليهم تخصيصا أو تقييدا واما المقيدون كما يرومون سد الذرايع ولا تنسد بهذا لأنه من الممكن لهم أن يسافروا بلا قصر وهنا يزداد الفساد إذ يتركون قسما من الشريعة مع ما قصدوا له والشرع جاء لدرء الفساد وجلب الصلاح ولكل مقام مقال

٢٨ / ٤١