القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والله أعلم.

الحد الذي يجب معه قصر الصلاة

اعلم أن العلماء المذاهب المعتبرة في الإسلام اختلفوا كثيرا في حد السفر الذي يجب معه قصر الصلاة وها أنا إذكر من ذلك ما أمكن لإفادة الطالب وقياما بالواجب نقلا عن أهل العلم الذين هم الحجة في مذاهبهم أن شاء الله فأقول حد السفر عند الملكية والشافعية والحنابلة أربعة برد فمن سافر معهم أربعة برد له أن يقصر ويدل ذلك على أن القصر للصلاة في السفر من قبيل الجايز لا من قبيل الواجب وعند الحسن البصري وأشياعه والزهري واتباعه له أن يقصر الصلاة يومين ولم يذكر الأميال وعند الثوري وأبي حنيفة وابن الحسين من سافر ثلاثة أيام قصر الصلاة ولا أبي حنيفة ثلاثة أيام بلياليها بسير الإبل ومشي الأقدام وعند الاوزاعي يقصر ما بين خمسة فراسخ وهي عبارة عن خمسة عشر ميلا كذا قيل وقيل عنه أيضا غير ذلك أي يقصر مسيرة يوم تام وحكاه ابن المنذر عنه وعن عامة العلماء أي غير الأباضية وعند أهل الظاهر يقصر المسافر في كل سفر مخوف قصر السفر أو بعد اعتبارا للخوف ومفهومه عند عدم الخوف فلا قصر وجرى الخلاف بين هؤلاء العلماء في قصر الصلاة بمنى عند الإقامة بها لرمى الجمار في الثلاثة الأيام فقال المالكيون تقصر الصلاة فيها حتى لأهل مكة وعرفة والمزدلفة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها قصرا وسنذكر لك حجج هؤلاء العلماء والرد لها عند مخاليفهم احتج القايلون بأن حد السفر أربعة برد بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان وعند مالك أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين مكة و عسفان وفي مثل ما بين مكة وجدة في ذلك العهد لا في عهدنا هذا إذ زحفت مكة إلى جدة واقتربت جدة من مكة بالعمران الحالي قال مالك وذلك أربعة برد أي المسافة المذكورة وكذلك نقل عن ابن عباس أيضا انه سئل عن قصر

٢٩ / ٤١