القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ٣١بريدا فدل ذلك على أن الكل يسمى سفرا وهو أقوى في الدلالة على ذلك من خبر المسح المتقدم مع ما فيه من علل تعارضه وأما احتجاجهم بان الرخصة كانت منتفية بيقين فالواجب على ذلك أن خب الواحد يكفي في ثبوتها إذا صح لأنه يوجب العمل عند أهل العلم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك كما سوف تراه عند الكلام على حد السفر عند الأباضية ن شاء الله كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قصر ما دون الفرسخين وذلك إذا برز من المدينة فتخصيص القصر بمسافة ثلاثة أيام بعد ثبوته فيما دونها محتاج إلى دليل كما عرفت ذلك وأما حجة أهل الظاهر بقوله عز وجل إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية قالوا فهذا الكلام مركب من شرط وجزاء أما الشرط فهو الضرب في الأرض وأما الجزاء فهو قصر الصلاة فإذا حصل الشرط حصل المشروط سواء كان الضرب طويلا أو قصيرا لان الآية أطلقت الضرب ولم تقيده فشمل البعيد والقريب ومدعي التقييد و المدعي إليه الحجة ومن أدلتهم أيضا أن اضطراب أقوال الفقهاء في تقدير السفر يدل على أنهم لم يجدوا في القضية دليلا قويا في تقديرا المدة إذ لو وجدوا ذلك لما كان لديهم اضطراب واختلاف حسبما ذكرنا ورد عليهم بأن الضرب في الأرض كناية عن السفر لا عن نفس الانتقال والحركة ولولا ذلك لصح القصر لمن انتقل من محله لأخرى أو من البيت للسوق أو للجامع أو لمركز الحكم وهكذا فان هذا من ضمن ما قرروه حسب تأصيلتهم وذلك باطل إجماعا إذ لم يقل به أحد من أهل العلم وذلك دليل على أن الأخذ بظاهر الآية لا يصح بل الصحيح أن ذلك كناية عن السفر فإذا صح السفر بشروطه حصل القصر عند حدوده إجماعا وحد السفر عندنا معروف مضبوط بشروطه وحدوده.
حد السفر عند الأباضية عامة