القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ٣٢اعلم أن الأباضية عامة من مشرقيين و مغربيين وغيرهم قديما وحديثا لم يختلف معهم أن حد السفر الفرسخان وان الخارج من وطنه قاصدا سفرا ناويا لا يبيت ولا يقبل دون الفرسخين له أن يقصر الصلاة عندما يخرج من عمران الوطن وان الفرسخين هما حد السفر عندهم وقد ثبت ذلك عندهم وقد ثبت ذلك عندهم عن ابن عباس وابن عمر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم من المدينة إلى ذي الحليفة بأصحابه فصلى فيها العصر قصرا اهتماما بأمر الدين ثم نكص راجعا للمدينة فقال له أصحابه رضي الله عنهم لما ذا خرجت يا رسول الله قال له أصحابه رضي الله عنهم لما ذا خرجت يا رسول الله قال أردت أن أعلمكم حد السفر ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام بعث معلما وذو الحليفة إذ ذاك على فرسخين من المدينة أو قريبا منهما(1) وقوله أردت أن أعلمكم حد السفر فسماه حدا وهو واضح من قوله عليه الصلاة والسلام وفعله كما عرفت ولذلك اختلف أصحابنا هل إذا جاوز الفرسخين ثم عاد هل يلزمه القصر مطلقا صلى خلف الفرسخين أم لم يصل فقال المشارقة بالإطلاق لظاهر اللفظ وقال المغاربة بالتقييد إذ صلى النبي صلى الله عليه وسلم هنالك ولم يكتف بالوصول ثم يرجع منهما وكلا الوجهين صحيح ومن أخذ بواحد منهما أصاب بقى البحث في الأفضل والواضح أن فعله عليه الصلاة والسلام أفضل وان كان الوقت وقت تشريع وتعليم وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام لأجل بيان الجمع والقصر أما أنا فلا أقدر على التفضيل وقد أجمعت الأباضية على ذلك منذ العهد الأول حتى أنهم ذرعوا المسافات من جميع الجهات فهذه عمان وكلها محدودة الجهات حتى القرى والرساتيق و المسافي وهي البليدات الصغار معروفة الحدود من الجهات الأربع وضعت للحدود علايم معروفة يتناقلها الجيل بعد الجيل ذلك للحفاظ على حقوق الإسلام اللازمة ولا شك أن أصحابنا أشد محافظة على دينهم وأثبت في النقل وأطول نظرا في الحقايق فلا يأخذون الأشياء جزافا ولا يرتضون