القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

العمل بغير صحة وقد عرفوا بذلك قديما و حديثا قال الإمام أبو سعيد الكدمي رحمه الله بعدما ذكر حجج الأصحاب في القضية قال ولا يعجبني أن يتخذ ذلك دينا يخطأ به من خالفه أي لأنه لم يبلغ الحجة القطعية التي يقطع فيها عذر المخالف ذلك لان هذا المروي عند الأصحاب لم يرد عند غيرهم وان كان أهل العلم منا صححوه فلا يدل ذلك على جواز قطع العذر به وقد عرفت حجة أصحابنا من الحديث المتقدم وهو خروجه صلى الله عليه وسلم بأصحابه إلى ذي الحليفة وصلى بهم ركعتين ثم رجع فسئل عن ذلك فقال أعرفكم حد السفر وعن أنس بن مالك قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين وذو الحليفة ميقات أهل المدينة قال الإمام رحمه الله في المعارج وتسمى اليوم أبيار علي وهي من المدينة على ستة أميال وذلك فرسخان قال ولعل الحديث الأول لم يثبت عند قومنا فإني لم أجده في شيء من كتبهم قال وقد ذكره أصحابنا في كتبهم وأنهم لأشد تحرجا وأقوى تثبتا وأعلا احتياطا وأبعد من أن يتكلموا بما لم يعلموا فكيف بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال واما الحديث الثاني أي حديث أنس فهو صحيح عند قومنا أيضا قلت فان الثاني يؤيد الأول وهو بمعناه فإذا صح الثاني تحققت صحة الأول قال الإمام وأجابوا عنه أي عن حديث أنس بأن ذا الحليفة لم يكن غاية سفره صلى الله عليه وسلم وإنما خرج قاصدا مكة فنزل باه أي بذي الحليفة فحضرت صلاة العصر فصلاها قلنا ليس في الحديث أنه خرج قاصدا مكة في هذه المرة فزيادة التقييد من عندكم لا من الحديث أي لا من جهة الراوي قلت ولعل أبا سعيد الكدمي رضي الله عنه لاحظ هذا المعنى فقال لا يعجبني أن يتخذ دينا الخ قلت أن أصحابنا عندهم انه قال أردت أعرفكم حد السفر وقد انطبقوا على هذه الرواية وجرى عملهم عليها ولم يعترض عليهم معترض في ذلك والله أعلم.

بيان حقيقة الفرسخ والبريد والميل

٣٣ / ٤١