القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ٣٤اعلم أن الفرسخ فهو ثلاثة أميال ويجب القصر للصلاة بعد الفرسخين وهما ستة أميال حسب اعتبار أصحابنا والميل من مسافة الأرض منتهى مد البصر لان البصر يميل عنه نحو الأرض حتى يفنى إدراكه وقيل الميل أن ينظر الرجل إلى شخص في أرض مكشوفة متزنة ولا يدري أهو رجل أو امرأة أو ذاهب أو آت وهو بالذرع أربعة آلاف خطوة بمشي الرجل على الوجه الأوسط في المشي لا وثبا ولا متوانيا فيحسب من موضع قدمه الأولى إلى موضع قدمه الأخرى وهو بالذرع أربعة آلاف ذراع باعتبار كل خطوة ذراعا فيكون الفرسخ أثنى عشرا ألف ذراع والفرسخان أربعة وعشرون ألف ذراع ثم اختلفوا أيضا في نفس الذراع فقال بعضهم بالذراع العمري وهو الذراع الهاشمي عند قومنا نسبة له إلى بني هاشم لتقديرهم به وقت خلافتهم بعد تقدير بني أمية لا إلى هاشم نفسه كما وقع لبعضهم كذا قال الإمام رحمه الله وهو يخالف ما قاله في الجوهر حيث يقول وهو ذراع هاشم جد النبي لأنه قدر أرض العرب وقال بعضهم بذراع الناس اليوم ذراعا عادلا أي لا قصيرا ولا طويلا وبه يقول معاوية قال الإمام والذراع العمري ذراع ونصف وقيل ذاع وإصبعان وقيل ذراع وثلاثة أصابع وكون الأصابع وتكون الأصابع معترضات في هذا التقدير كله والإصبع ست شعيرات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون ثم اختلفوا أيضا من أين يكون ابتداء الذرع فقيل من جامع البلد لأنه موضع العبادة والاجتماع وقيل من المنزل لأنه مستقر المتدين ومحل المكلف ومنه يخرج للسفر لا من المسجد وان كان المسجد محل عادتهم فان محل السكون أولى بهذا الحال وقيل من حد العمران لان البلد كله وطن أهله فلا يحسبوا شيئا من وطنهم في أميال سفرهم فان ذلك لا يحسن أي جعل جانب من عمران الوطن في أميال السفر قال الإمام وهذا القول أظهر أي لان المسافر إذا رجع إلى وطنه فبدخوله العمران يرتفع عنه حكم السفر ويتوجه إليه الإتمام ويدل له أيضا قولهم أن ذا الحليفة على ستة أميال من المدينة ولم