القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

يقولوا من الجامع ولا من المنازل والله أعلم.

حكم القصر دون الفرسخين

اعلم أن العلماء اختلفوا في قصر المسافر للصلاة قبل الحد فقد حكي ابن المنذر الإجماع على أن كل من أراد السفر يقصر الصلاة إذا خرج من جميع بيوت القرية التي منها يخرج وقد حكي الخلاف فيما دون ذلك وأما الأباضية فقد اختلفوا في الطرفين والذي عليه عامة العلماء أنه يقصر منذ يخرج من عمران بلده إذا لم ينو المقام دون الفرسخين وقيل إذا خرج من منزله قصر الصلاة وقال أبو عبدالله قال المهلب بن سليمان قال بعض الفقهاء لا يقصر ولو خرج من العمران حتى يصير حيث لا يسمع الأصوات قال الإمام رحمه واختار أبو محمد القول الأول أي القول بالقصر ندما يخرج من عمران بلده قال لأنه الموافق لمعنى اللغة إذ لا يقال سافر مادام داخل العمران فإذا خرج فقد سفر أي انكشف شخصه لناظرين من بعيد قال ومنه قولهم أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت عنه النقاب وقيل لا يقصر حتى يجاوز الفرسخين وقيل حتى يصلهما ولو لم يجاوزهما قلت لكل وجه من هذه الأوجه دليل يؤيده ثم اختلف هؤلاء في صلاته على رأس الفرسخين فعن الفضل انه يصلي تماما لان رأس الشيء منه ولا يكون خارجا عنه إلا بعد مجاوزته قلت الذي يظهر لي أن هذا من باب هل الغاية حكمها حكم المغيا أم لا فكما هناك الخلاف فهنا كذلك أيضا وقيل يقصر لوصوله إلى حد السفر قال الإمام والصحيح عندي ما عليه العامة وهو القصر من حين ما يخرج من العمران لان رسول الله صلى الله عله وسلم قصر من حين ما برز من المدينة وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الكوفة فقصر الصالة وهو يرى البيوت أي قريبا من العمران ولما رجع من سفره هذا قيل له هذه الكوفة فهل نتم الصلاة أو نقصر قال لا نتم الصلاة حتى ندخلها لانا في حكم المسافرين قال الإمام ولعل حجة الآخرين حديث ذي الحليفة المتقدم لأنه لو كان القصر جايزا قبل الفرسخين لصلى بهم دون ذي الحليفة أو لقال لهم هذا حد سفرا

٣٥ / ٤١