القول المعتبر في أحكام صلاة السفر سالم بن حمود بن شامس السيابي

القول المعتبر في أحكام صلاة السفر

الجزء ١ · صفحة ٩

اعلم أنه لما ثبت صحة جواز تعدد الأوطان وجب الاعتبار فيما إذا تقاربت الأوطان فتداخلت الأميال بعضها في بعض فبعضهن يكره اتحاد الوطن في أميال الوطن الآخر فيكونا في حكم وطن واحد فأنه كلما خرج من هذا الوطن دخل في أميال الوطن الثاني فهما بهذا في حكم وطن واحد كما أشار إلى هذا المعنى في الإيضاح وإذا تداخلت أميال الأوطان صلى بينها تماما لأنه لم يخرج منها فهو وطنه ما كان في أمياله وان تباعدت المسافة صلى بين الأوطان سفرا كما هي القاعدة للخارج من وطنه وعليه الجمهور وسوف يأتي فيه مزيد بيان في محله ان شاء الله.

قطع الأوطان

اعلم أن قطع الأوطان مطلقا لا يجوز كما لا يجوز اتخاذ الدنيا كلها وطنا إذا بذلك تسقط أحكام شرعها الله عز وجل ولا يجوز قطع الأوطان لخارج في عبادة ما لا يرى رجوعه عنها كالسياح المتعبدين الذين يقطعون المسافات من عمل عبادة إلى عمل عبادة أخرى كما إذا فرغ من أعمال الحج بقى ملازما للاعتماد ولزيارات الأماكن المقدسة والمكث طلبا للفضل وكذلك من خرج لتجارة مثلا خرج بها من عمان إلى الحجاز ومنها إلى الشام ومن الشام إلى العراق والى مصر والمغرب وهكذا فهؤلاء وأمثالهم ليس لهم أن يقطع حكما من أحكام الله توجه إليه وخاطبه به الشرع ولا سياحة في الإسلام إلا الجهاد في سبيل الله ولا رهبانية فيه إلا الجلوس في المساجد ودراسة الآثار وتلاوة القرآن ومذاكرة الفقه في الدين وإذا فعل أولئك المذكورون فقيل يصلون قصرا حتى يموتوا وقيل يتمون إذا انزلوا ويقصرون إذا مروا وقيل إذا استراحوا أو ثلاثا صلوا تماما وإذا سافروا قصروا واختلف العلماء في القصر والتمام هل هما أصلان مستقلان أم هما أصل واحد فقط.

حكم صلاة الإمام والولاة ومن في معناهم

٩ / ٤١