مقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٤الفنِّيَّة لكلِّ شكل من هذه الأشكال، أمَّا الثَّاني: الإبداع الشِّعري، فيبحث في أبعاد الخطاب الشِّعري عند محمد ناصر، وخصائصه الفنِّيَّة.
أمَّا الباب الثَّاني فقسَّمته إلى ثلاثة فصول، تحت عنوان الإبداع النَّقدي، يتناول الفصل الأوَّل مفهوم الأدب عند محمد ناصر، ووفق الدِّراسة والمعطيات حول هذا المفهوم، ارتأيت أن أقسِّمه إلى ثلاثة مباحث، تناولت في المبحث الأوَّل: التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع، حيث أثْبَتُ فيه فهمه للبنية التَّكاملية للنَّصِّ الأدبي؛ وفق عناصر خاصَّة يحدِّدها، ونظرة شموليَّة لهذه العناصر، وفي المبحث الثَّاني تحدَّثت عن القرآن الكريم مصدرًا للتَّجربة الشُّعوريَّة … هذا ما يقتضيه ويدعو إليه التَّوجُّه الأدبي والنَّقدي عند محمد ناصر. وفي المبحث الثَّالث عالجت السُّموَّ الفنِّي كضرورة لازمة، وفيه كشفت عن اللَّفتات اللُّغويَّة التي يدعو إليها محمد ناصر، وعن وجوب الاهتمام بالشَّكل والمضمون معا لاكتمال بنية النَّصِّ الأدبي.
في الفصل الثَّاني: تحدَّثت عن وظيفة الأدب عند محمد ناصر، من وجهة نظره الخاصَّة، المتمثِّلة في رساليَّة المبدع والتزامه. وفي الفصل الثَّالث والأخير بيَّنت موقف محمد ناصر من المناهج النَّقديَّة المعاصرة في نقطتين: أوَّلهما؛ موقفه من الحداثة والحداثيِّين، وثانيهما؛ الأهميَّة الفكريَّة للتُّراث، حيث يكشف الفصل عن فهمه لطبيعة النَّصِّ النَّقدي، ومقدرته على تتبُّع عوامل التَّأثير والتَّأثُّر.
لقد عمل على رصد العلاقة بين تيَّار الحداثة والنَّصِّ الأدبي، بما ينسجم ورؤيته الفكريَّة، وإيمانه بضرورة العودة إلى التُّراث وأهميَّته.
أمَّا الخاتمة فكانت اللَّبنة الأخيرة في بناء البحث والمحطَّة النِّهائيَّة، ذكرت فيها النَّتائج التي توصَّلت الدِّراسة إليها، ثمَّ ذيَّلت الدِّراسة بقائمة المصادر والمراجع التي أفادت منها.
نظرا لطبيعة الدِّراسة فقد تناولت أعمال محمد ناصر وَفق منهج وصفي تاريخي، وكنت أحيانا أجنح إلى المنهج التَّاريخي للإفادة من معطى الاستقصاء فيه، فعرضت جميع أعماله، وبيَّنت آراء النُّقَّاد والدَّارسين في كتاباته، وعمدت قليلا إلى النَّقد والتَّحليل، كلَّما كانت الفرصة مواتية لذلك، معتمدة على مخزوني المعرفي اليسير، وما توفَّر لديَّ من مراجع استندت إليها، ولم أطنب في النَّقد والتَّحليل حتَّى لا أضلَّ السَّبيل.
وإذ تهدف هذه الدّراسة إلى إبراز كتابات محمد ناصر الأدبيَّة والنَّقديَّة وَفق رؤية إسلاميَّة وجهوده في تأصيل الأدب الجزائري الحديث، فإنَّني تلمَّست - لتحقيق ذلك -