مقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٥دراسات سابقة تناولت بعض إنجازات محمد ناصر المعرفيَّة، وتكاد تكون تلك الجهود مقتصرة على مجموعة من الدِّراسات، جاءت تحاكم بعض أعماله الإبداعيَّة والنَّقديَّة، وَفق توجُّهات شخصيَّة غالبا، كما اقتصرت كلَّ منها على جانب دون آخر، تتَّصف بالنَّقد والتَّحليل. من بينها هذه الدِّراسات: "الرُّؤية الإسلاميَّة في كتاب أبو مسلم الرَّواحي" لمحمد ناصر بوحجام، "الاتِّجاه الفنِّي عند محمد ناصر" لعلي خذري، "محمد ناصر الشَّاعر المتعقِّل"، "الرُّؤيا والتَّشكيل في الأدب المعاصر" لأحمد رحماني، وغيرهم من الكتَّاب، ولا أنكر إفادتي من بعض ما جاء في هذه الكتابات، ولقد أشرت إليها في المواقع التي ذكرت فيها.
ولعلَّ عمل محمد ناصر في الحقلين الأدبي والنَّقدي زمنا طويلا كان من أولَى الصُّعوبات التي واجهتني في هذه الدِّراسة، لأنَّني قبل أن أبدأ البحث أحسست بأنَّني أمام أديب وناقد كبير، يحسن القراءة، ويمتلك الملكة الأدبيَّة والنَّقديَّة، وثقافة إسلاميَّة واسعة … هذا الإحساس جعلني أبحث وأفكِّر كثيرا قبل الخوض في كتابة أيِّ موضوع.
أمَّا الصُّعوبة الأخرى فهي أنَّ محمد ناصر عَلم من أعلام الأدب الجزائري المعاصر في مجال الأدب والنَّقد والبحث، بما تحفظ له المكتبة الجزائريَّة والعربيَّة من مؤلَّفات، تربو عن مئة وثمانية وعشرين مؤلَّفا .. هذه الكتابات والبحوث والدِّراسات موزَّعة في غير مجال من مجالات الأدب، من نثر وشعر ونقد وترجمة وتحرير وتحقيق، فهذا يحتاج إلى جهد غير بسيط للإحاطة بكلِّ هذه الوفرة الضَّخمة من النَّتاج العلمي، فكانت أعماله تجمع بين الغزارة والتَّنوُّع في الموضوعات ولكنَّني استطعت التَّغلُّب على هذه المشكلة بفضل تعاون الكاتب نفسه معي، فقد التقيت به وساعدني في إحصاء مؤلَّفاته، ولم يبخل عليَّ بالكثير منها.
ولمَّا انتهيت من تحصيل كلِّ ما كتب وقال، بدأت الصُّعوبة الثَّالثة، حيث وجدت نفسي غارقة في هذا الكمِّ الهائل من الانجازات العلميَّة في حقل الأدب الجزائري، التي تتميَّز كلُّها بالذَّاتية فيما يتعلَّق بالرُّؤية الإسلاميَّة، والموضوعيَّة ذات الهمِّ الأكاديمي، إضافة إلى سمة البحث المُضني لتقصِّي الحقائق بدقَّة قلَّ مثيلها هذه الأيَّام، وكان الجدُّ والمثابرة طول الدِّراسة هما عوني على قراءة هذه الكتابات المعرفيَّة الغزيرة.
كما أنَّ الاعتراف بالجميل يفرض عليَّ أن أشكر كلَّ من أسدى إليَّ يد العون والمساعدة ومن هؤلاء: الأستاذ محمد ناصر بوحجام، وابنه حسن، ولا