القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وَأَما إذا أرادوا قسمة الأرض للحرث فإن كانت القسمة في تلك الأرض قبل

ذلك، فإنهم يقسمونها على خلاف تلك القسمة، وينتظرون من يجيء من أصحاب المشاع سبعة أيام من حيث روت الأرض ومنهم من يقول: إنما ينتظرونه ثلاثة أيام، فإذا تمت هذه المدَّة فلا يشتغلون بمن بقي منهم بعد ذلك، ويقسمونها على رؤوس من حضر للقسمة. ومنهم من يقول: على السكك

وقيل: على المصابيح).

منهم

وإذا كانت القسمة على هذا المعنى فمن وقعت قرعته منهم على شيء أخذه، ولا يصيبون نقض تلك القسمة بعد ما صحت بينهم، وكلُّ من جاء من أصحاب. المشاع بعد ما اقتسم فإنه يدخل معهم في كلِّ ما لم يرموا فيه الزريعة (2)، ويقسم الأولون البقيَّة مع من جاء منهم إلا من استفرغ نصيبه منهم بالحرث فلا يدخل معهم في القسمة، وكذلك إن لم يبق لهم إلا مقدار ما يبلغه من تلك القسمة فإنه يمسك ذلك ولا يدخل معهم. وقيل فيمن جاء بعد القسمة الاً. يصيب شيئًا مِمَّا كانت فيه القسمة والله أعلم.

والمشاع لا يصح فيه غير ما ذكرنا من القسمة للحرث أو سكني الدور والبيوت على قدر ما تستقيم لهم فيه القسمة، إما بعدد البيوت أو بعدد الأشهر والسنين؛ فإن لم تمكن القسمة في بيوت المشاع فليكروها، ويقتسمون ما أخذوا من كرائها على قدر قسمة الأرض للحرث.

- 1

- 2

قوله: «على السكك، وقيل: على المصابيح» المراد والله أعلم أنها تقسم على عدد السكك بمعنى الطرق فيشترك أهل السكة الواحدة. وقوله: «على المصابيح»: الظاهر أنها تقسم على عدد الدور، لأن المصباح كناية على الدار الواحدة، فلا يلتفت إلى عدد سكان البيت الواحد قلوا أو كثروا وإنما تقسم على عدد البيوت. ليتأمل. الزريعة قال في لسان العرب: «والزريعة: ما بذر … قال ابن بري: والزريعة، بتخفيف الراء: الحب الذي يُزرع، ولا تقل زريعة، بالتشديد، فإنه خطأ». وفي القاموس: «الزرعة بالضم: البذر».

- 104 -