Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨باب: في قسمة الماء
والقسمة جائزة في جميع المياه، وسواء في ذلك الماء الجاري أو ماء المطر، وكذلك الرواكد من المياه، مثل الآبار والعيون والمواجل والأحواض وكذلك الأوعية كلها تجوز فيها القسمة، وكذلك الماء الذي يكون في الجب على هذا الحال، والشركاء يتداركون القسمة فيما اشتركوا فيه من هذه الوجوه التي ذكرنا سواء فيه المتصل والمنفصل على قدر ما يكون لهم فيه المنافع، ويجبرون عليها على قدر نظر الحاكم أو الجماعة مِمَّا لا يضرُّ بنباتهم، سواء في ذلك الزوارع (1) والأشجار؛ وإنَّما يقسمون على أقلهم سهما كما بينا قبل هذا. ونحن نلخص قسمة كل صنف منهم في موضعه:
(فَأَوَّلُ ذلك أنَّه لا تكون القسمة فيما كان لرجل واحد من جميع الوجوه، وذلك مثل من علّق ماله في يد رجل إما بالرهن وإما بالوصية، فكان الفضل في ذلك المال على حقٍّ الذي كان في يده فلا يدرك عليه أن يقسم مع من له ذلك المال حتى يستوفي ما رهن فيه وينفّذ ما كان فيه من الوصية، وقيل: إذا كان الفضل في ذلك الممنوع (2) أن يدرك قسمته مع من كان ذلك الشيء في يده، ويأخذ الفضل من ماله ويكون الباقي على حاله الأول، وليس المعنى في هذه القسمة لدخول ملك لم يكن قبل ذلك مِمَّن كان في يده، ولكن لما شرحنا من أخذ الفضل وألا يعقل الجميع (3) وبالله التوفيق والله أعلم.
1
2
وكذلك الغلات والنمو وما جعل فيه من الفساد على قدر اختلافهم أن يكون ذلك رهنا أو لا يكون رهنا. وكذلك إذا كان هذا الرهن لرجال شتى فلا
-
الصواب: «الزروع».
قوله: «وقيل: إذا كان الفضل في ذلك الممنوع أن يدرك قسمته» يبدو أن في العبارة كلمة ساقطة وتقدر العبارة كالتالي: «إذا كان الفضل في ذلك الممنوع حق له أن يدرك قسمته». قوله: «وألا يعقل الجميع»، مراده به والله أعلم: ألا يعطل ويجمد الجميع.
- 108 -