القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

2

له الصبا والدبور ()، والجنوب والشمال؛ ومنهم من يقول: يجعلون له طريقا إلى الفحص لمراعيهم، وطريقا إلى الجبل، وطريقا إلى الماء، وآخر إلى السوق؛ وإن (2) أمكنهم أيضًا أن يجمعوا هذا كله إلى طريق واحد إن رجعت لهم هذه المعاني كلها إلى ناحية واحدة فلهم ذلك، وإن افترقت الطرق بعد اجتماعها فلهم أيضا أن يحدثوا طريقا إلى هذه المعاني كلها، وكذلك إن اجتمعوا (3) إلى طريقين أو ثلاثة، ثُمَّ احتاجوا إلى افتراقها - على ما ذكرنا أولاً - فلهم ذلك؛ وإن احتاجوا إلى خمسة من الطرق أو أكثر فيما لا غنى لهم عنه ولابد لهم منه فلهم ذلك كله في هذه المعاني أرجعت لهم إلى ناحية واحدة أو افترقت، فكل ما لا بُدَّ لهم منه يدركونه ويحدثونه.

سواء

وإن كان المسجد خارجًا من المنزل فليجعلوا إليه طريقا يوصل إليه منه، وهذا إذا لم يمنعه أصحاب الأرض المحيطة بأرضهم حتى بنوا وعمروا وثبتت لهم عمارة تلك الأرض قبل ذلك أو أذنوا لهم في تلك العمارة. وهذه الطرق كلها إذا بنوا وعمروا ثبتت لهم، ولا يحتاجون إلى مُدَّة الحيازة ولا غيرها من المعاني التي تثبت بها المضار، فإذا بنوا بيوتهم ورفعوا عتباتها ثبتت لهم هذه الطرق كلها؛ وأَما إن منعوهم وحجروا عليهم قبل أن يبنوا فلا يدركون من هذا كله شيئًا إلا ما يدركون عليه قبل حدوث هذه المعاني.

وإذا بنوا مدينتهم ومنزلهم في وسط أرض غيرهم، وقد سبقتهم العمارة فيها، فإن كانت هذه العمارة مِمَّا تصح مع هذه المعاني، فإنهم يعمرون كلهم، وإن كانت أيضا لا تصح مع هذه الطرق فإنه إن كان ذلك مثل الحيطان والعيون والآبار والبيوت كلها والأشجار وما يشبهها، ولا يمكن لهم أن يجوزوا طريقهم

- 3

الصبا: الريح الشرقية. الدبور: الريح الغربية. الفحص: قال في القاموس: «كل موضع يُسكّن ومواضع بالغرب فحص طليطلة وأكشونية». اهـ. وقال في لسان العرب والفحص ما استوى من الأرض». ولكن السياق

يدل على معنى آخر، وهذا يرجع إلى عرف بلد المؤلّف أو زمانه؛ ولعله يقصد المراعي.

إذا اجتمعوا» الصواب إذا احتمت، والضمير يعود إلى الطريق، وربما إلى المعاني. والله أعلم.

-

- 120 -