القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢١

إلا بفسادها، فلا يدركون عليهم ذلك؛ وإن كان ذلك مثل السواقي أو المماصل (1) أو ما يمكن لهم أن يجوزوا عليه تلك الطرق فليجعلوا لهم طرقهم على الوجه الذي لا يضر بعضهم ببعض مثل القناطر؛ وعليهم تسهيل تلك المعاني حتى يصلوا إلى جوازهم، وإن كانت تلك الأرض المحيطة بأرضهم أرض زراعة وحسورًا فَإنها إن حدثت قبل عمارتهم ووجدوا لهم مخرجًا لطريقهم من غير فساد حرثهم ونباتها، فليجعلوا لهم ذلك؛ وإن لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً فإنهم يخرجون لهم طريقهم ويضمنون لهم قيمة ما أفسدوا لهم من ذلك النبات الحاضر.

(3)

وإن ثبت الطريق لقوم في أرض قوم آخرين فاستمسكوا بهم على طريقهم فاختلفوا في دوران الطريق وقصده، فلا يصيبون أصحاب الأرض إلا أن يجعلوا لهم طريقا قاصدًا، فإن عمرت أرضهم قبل ذلك وأرادوا أن يجعلوا الدوران في ذلك الطريق كما لا يضر بعمارتهم، ولم يضر ذلك أيضًا بأصحاب الطريق، فلهم ذلك؛ وإن كان ذلك مِمَّا يضرُّ بأصحاب الطريق فلا يجدون ذلك. وإن أراد أصحاب الأرض أن يجعلوا لهم طريقًا قاصدًا، فأبى ذلك أصحاب الطريق، فالقول قول من دعا إلى قصده، إلا أن ظهرت في ذلك مضرة مثل الصعوبة والوعر، وما أشبه ذلك مِمَّا يمنع لهم المجاز.

وإن ثبت لهم الطريق على جيرانهم (6) فتركوه ولم يعمروه حتى عمر جيرانهم أرضهم بالغرس والبنيان ومكثوا كذلك حتى ثبت لهم مُدَّة الحيازة، فإن كان ذلك

1

2

-3

- 4

5

الممصل: هو ما قطر من الجرة أو الخابية وفي اللسان: «ما» سال من الجب»، ويبدو أن القصد منه: المكان الذي تتجمع فيه المياه السائلة من الحب أو المطمورة أو الساقية كما يدل على

ذلك السياق.

حتى يصلوا إلى جوازهم» معناها حتى يمكنهم الجواز أي المرور. عبارة: «فاستمسكوا بهم على طريقهم معناها: فاستمسكوا بحقهم في إحداث الطريق. قال في اللسان الطريق يذكر ويؤنث». وقوله: دوران الطريق وقصده»: دورانه أو استقامته. في ا في كثير من النسخ يوجد بياض بين هذه اللفظة والتي تليها وهي «فتركوه»، إلا في نسخة (ح) وقد ذكر المعلق في نسخة (ت) أن هذا البياض لا معنى لاستقامة معنى الجملة فليتأمل. أما في النسخة الأصلية (م) فلا وجود له.

- 121 -