Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الطريق للعامة فلا يجدون بطلانه لعمارتهم سواء أكانوا أصحاب (1) تلك العمارة عامة أو خواص؛ وإن كان الطريق الخاصة ولم يعمروه و لم يمنعوا أصحاب تلك العمارة حتى ثبتت عليهم عمارتهم فلا يدركون عليهم بعد ذلك شيئًا، سواء أكانت تلك العمارة للعامة أو للخاصة. وإن عمر قوم أرضهم وقد أحاطت بها أرض المسجد، أو المقبرة أو المساكين، أو اليتامى، أو الغياب، أو المجانين، أو ما أشبه ذلك، فإنهم يخرجون طرقهم ولا يبطلها ذلك، إلا إن كانت فيها عمارة لا يصح معها خروج الطريق إلا بفسادها مثل أن يُبنى في ذلك مسجد أو جعل مقبرة أو غروسًا، ولا يجدون إلى خروج الطريق سبيلاً إلا بفساد هذه المعاني، فلا يصيبون ذلك، وإن وجدوا كيف يجوزون بين القبور أو يجوزون على المسجد ولم يفسدوه، فلهم ذلك وكذلك الأشجار التي للأجر على هذا الحال.
وإن ثبت الطريق لقوم على جيرانهم ثُمَّ خربت أرضهم التي عمروها بتلك الطرق، فأراد جيرانهم أن يعمروا تلك الأرض، فهل يجوز لهم ذلك؟
قال: إن لم يكن في تلك العمارة ما يضر بأصحاب الطريق فلهم ذلك فيما بينهم وبين الله، وإن ضرَّ ذلك بأصحاب الطريق أو لم يكن لهم في تلك الأرض شيء، فلا يجدون ذلك في الحكم، ولا فيما بينهم وبين الله، وأما إن منعهم أصحاب الطريق، فلا يحدثوا عليهم شيئًا في هذه المعاني كلها، ولا يثبت عليهم ذلك، وإن لم يمنعوهم وأرادوا بعد ذلك أن يعمروا أرضهم فإنهم يدركون طرقهم كلها ولا يشتغلون بالعمارة، سواء أكانوا عامة أم خواص؛ وأَما أصحاب الطريق إن كانوا غياباً أو عامة فلا يثبت عليهم عمارة هؤلاء الذين عمروا قبل عمارتها، وَأَما إن كانوا خصائص وهم حُضَر (3) فإنَّها تثبت عليهم إلا إن منعوهم.
1
2
3
«كانوا أصحاب تلك العمارة» على لغة أكلوني البراغيث». مَعْنَى هَذِهِ الفقرة باختصار: أَنَّهُ تجوز عمارة أرض بعد خرابها بالجواز على الطريق المحدث، عَلَى شرط عدم الإضرار بهذه الطرق، وشرط أن يكون لمريد عمارتها بعد خرابها حق فيها. والله أعلم. «وهم حضر» معناها وهم حاضرون غير غائبين.
قال في لسان العرب: « … ورجل حاضر وقومٌ حُضرٌ وحُضُورٌ».
- 122 -