القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وإن أحدث قوم منزلاً في أرضهم، وقد أحاطت به أرض غيرهم، وكانت عمارة منزلهم على طريق واحد، فأرادوا أن يخرجوا طرقها التي يحتاجون إليها كلها، وأبي لهم ذلك أصحاب تلك الأرض وقالوا لهم: ليس لكم علينا إلا طريق

ذ

عمارتكم، فإنَّهم لا يجدون ذلك (1) وليخرجوا لهم طرقهم كلها؛ وإن بطلت عمارة تلك المنزل ولم يجدوا إليها سبيلاً بعد، فأراد جيرانهم أن يعمروا طرقهم ومنعوهم من ذلك فإن كانت بقعة الطريق لأصحاب المنزل فإنهم يمنعونهم؛ وإن لم يكن لهم إلا المجاز، فلا يُشتغل بمنعهم لهم؛ ومنهم من يقول: إن ثبت لهم المجاز فإنَّهم يمنعون من أراد بطلان تلك الطريق، وثبت للمنزل طرقه كلها، سواء أكان للعامة أو للخاصة أو لرجل واحد. وإن تركوا لهم طريقهم وأبرؤوهم منها

واستمسكوا بهم بعد ذلك فلا يصيبون بعد ذلك ولا يدركون عليهم شيئًا.

ومن كانت له أرض في وسط أرض غيره إن كان يجوز له أن يبني فيها أو يعمرها وهو لا يجد إليها طريقا إلا في أرض غيره، ولم يثبت له قبل ذلك، قال: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله، وإن عمر كذلك فإنَّه يدرك طريقه على جاره في الحكم.

وإن ورث قوم منزلاً في وسط أرض غيرهم أو كان لهم بغير ذلك، ولم يعرفوا له طريقا، وقد كانت له الطريق قبل ذلك ولم يعرفوها، قال: إن كانت آثار الطريق بينة ولم يعرفوا موضعها فلا يدركون عليهم إلا ما أثبتوا بالبينة؛ وإن لم تكن لهم البينة فلا يدركون عليهم شيئًا؛ وكذلك العمارات كلها من البنيان والأصول والسواقي، والمماصل وما أشبه ذلك على هذا الحال.

- 1

- 2

في نسخة (ت) بياض يلي هَذِهِ اللفظة، وَهُوَ غير موجود في نسخة (ح)، والمعنى يستقيم بدونه كما هو واضح من تسلسل العبارة، وأما في النسخة الأم (م) فلا وجود للبياض. قوله: «و لم يعرفوا له طريقا، وقد كانت له الطريق قبل ذلك ولم يعرفوها»، المقصود منه والله أعلم ولم يعرفوا له طريقا، أو علموا له طريقا لكنهم لم يعرفوه بالتحديد لزوال آثاره، أو زوالها عن موضعها بسيل مثلاً، وهذا يتصور إذا كانت علامات الطريق شيئًا منتقلاً كالأوتاد والأخشاب وغير ذلك. ليتأمل.

- 123 -