Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ومن كانت له أرض في وسط أرض غيره وقد عمرت قبل ذلك، ولم يعرف طرقها وأراد أن يعمرها؟
قال: يجعل له طريقا يعمر منه تلك الأرض إلى منزله أو منزلاً يعمر منه تلك الأرض. ومنهم من يقول: كلُّ من لم يكن له الطريق على صاحبه قبل ذلك في هذه العمارات كلّها فلا يدرك عليه شيئًا فيما بينه وبين الله ولا في الحكم، وسواء في ذلك أعمرت أرض جاره أو لم تعمر.
ومن بنى بيتا في أرضه أو حفر فيها بئراً أو غاراً، إن كان يثبت له الطريق على جاره إلى هذه المعاني؟
قال: إن ثبت عليه ذلك، فإنه يدرك طرقه عليه.
قلت كيف تثبت هذه
المعاني عليه؟
قال: إذا بدأ فيها حتى جعل العتبة للبيت، أو ظهر الماء في البئر، أو رأى الغار من دخله (1) أو الجب أو المطمورة، أو حرَّ الماء في الساقية، أو خرج الماء في الممصل (2). ومنهم من يقول: حَتى يتمها. ومنهم من يقول: حتى ينتفع بماء ولو
-
2
قوله: «أو رأى الغار من دخله» يبدو لي أن في العبارة سقوط كلمة أو شبهها، ولعل المقصود أو رأى الغار من دخله توارى عن الأنظار .. ليتأمل. المِمْصَلُ: واحدُ المَمَاصِلِ، هو عبارة عن خنادق تحفر في أجنة النخل وغيرها من الأشجار لصرف المياه الراشحة من التربة المسقية، بحيث تقطر عَلَى جوانب تلك المماصل (الخنادق)، وتوصل شبكة المماصل في الواحة كلها بخندق رئيسي يذهب بالمياه المتجمعة فيه بعيدا عن الواحة. وَفِي هَذِهِ العَمَلِيَّة فائدة كبرى هي تخليص التربة من الأملاح التي تتشبع بها فتضر بها وبالغراسة والزراعة إن هي بقيت فيها.
هذا ما فهمته من مختلف العبارات التي ورد فيها ذكر الممصل من هذا الكتاب، وبالمقارنة بما ورد في المعاجم اللغوية في تفسير مادة "مصل. ر: لسان العرب، والقاموس، والمنجد. والممصل هو ما يُسمّى باسم «السقيط» عند أهل بلاد تقورت وجامعة والمغير وغيرها من بلاد أريغ، والتي عاش فيها المؤلف رَحِمَهُ الله.
- 124 -