القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

مرة واحدة. ومنهم من يقول: حَتّى ينتفع بماء ثلاث سنين. ومنهم من يقول: حتى تتم مدَّة الحيازة ومنهم من يقول: لا يُدرك عليه شيء من هذا كله.

مسألة: فيمن أمراد أن يمنع من يسلك طريقه

،

ومن كان له طريق من منزله إلى منزل آخر فأراد أن يمنع من يسلكه من الناس؟ قال: إن كان ذلك الطريق له كله فإنَّه يمنع من أراد سلوكه من الناس؛ وإن كان ذلك الطريق للمنزل كلّه فلا يصيب منعه لمن يسلكه إلى ذلك المنزل سائرا أو راجعا، وسواء أكان ذلك المنزل للعامة أو للخاصة. وإن أخرجوا طريقا من

،

منزلهم إلى منزل آخر فلا يجوز لهم أن يمنعوا من أراد سلوكه من الناس، سواء في ذلك الوارد منهم والصادر؛ وإن التقى أصحاب الطريق مع غيرهم في ذلك الطريق، ولا يمكن لهم الجواز فيه معا جميعًا، فأصحاب الطريق أولى بالجواز من غيرهم، سواء في ذلك تتابعوا أو لقي بعضهم بعضا، ولا يمنعوهم من الجواز إذا لم يكن لهم به حاجة. وأما أصحاب المنزل فيما بينهم أو الطريق فلا يكون بعضهم أولى به من بعض، ومن سبق منهم فهو أولى بالجواز عليه؛ وإن تسابقوا (1) فليجوز بعضهم بعضا، ولا يجوز أن يتقاتلوا عليه. وإن اتخذ أهل المنزل طريقا لعمارة أصولهم فأتى من أراد أن يجوز فيه مواشيه أو غير (2) المعنى الذي جعلوه له فلهم أن يمنعوه، سواء أكان منهم أو من غيرهم. وكذلك الطرق كلّها إن جعلت لمعنى شيء معلوم فإنه يمنع من أراد أن يتخذها لغير ذلك المعنى. وإن لم يقصدوا بالطريق شيئًا دون شيء فلا يمنع بعضهم بعضًا من كل ما يجوز فيه إلا ما يضرهم به، ويمنعون غيرهم من الناس وهذا إذا جعلوا ذلك الطريق لأنفسهم دون غيرهم من الناس؛ وأَما إن أدركوا ذلك الطريق في المنزل ولم يعلموا أنه جعل لشيء دون

2

«وإن تسابقوا فليجوز بعضهم بعضا معناه فالجواز للسابق منهم، الأول فالأول. «غير المعنى» مراده: أراد أن يحول الطريق إلى غرض آخر.

- 125 -