القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

ثابت يَسْلُكُه من أراد سلوكه على ما فسرناه قبل هذا. والطريق الذي لم يعرف أنه ثبت أو لم يثبت فمن أراد أن يسلكه فله ذلك من غير أن يدعي فيه شيئًا، إلا إن منع من ذلك. وأما الذي لم يثبت فهو على وجهين: فالذي عرف أنه ممنوع محجور عليه، فلا يجوز لمن يسلكه، ولا يمر عليه على حال. والوجه الآخر إذا عرف أنه لم يثبت، وَلَكِنه لم يسمع عليه منعًا ولا حجراً، فجائز لمن يمر عليه إن لم يستربه. وسواء في هذه الطرق الثلاثة أكانت في الفحوص أو فيما بين العمارات أو في العمارات نفسها فجائز لمن يسلكها على ما فسرناه

وَأَمَّا الأرض إذا لم تكن فيها عمارة، فجائز لمن يسلكها بنفسه ومواشيه ما لم يمنعه أصحاب الأرض من سلوكها، فإن منعوه من ذلك فليترك، إلا ما كان من ذلك مثل القفار والفيافي التي كان الناس إليها سواء، ولا يشتغلوا من منعهم من سلوكها؛ ولكن لا يتخذوا فيها طريقا بينا. وهذا إذا كانت تلك الأرض لأحد من الناس، وأما إذا كانت تلك الأرض لا تنسب إلى أحد فلا بأس لمن يتخذ فيها طريقا، ويحفرون فيها بئراً مثل الفيافي، والقفار ويعمرون فيها ويتخذون فيها طريقا، وأن يدعوا ذلك كله لأنفسهم، ولا يشتغلون بمن منعهم، ولا من حجر عليهم، ويكون ما عمروا في ذلك لأنفسهم؛ وما عمروه ولم يدعوه لأنفسهم فالناس إليه سواء؛ وهذا في الطرق والآبار والعيون والمواجل وما أشبه ذلك. وكذلك ما بنوا في ذللك من الدور والبيوت يكونون أولى بذلك من غيرهم. وأما ما كانت فيه العمارة من الأرض، فإنَّه يجوز لمن يسلكه إلا أن منعه صاحبها، أو كانت المضرة في سلوكه فيها.

:باب: في إثبات الطرق

لأصحاب العمارات في أرض غيرهم

قلت: فرجل له أرض أراد أن يعمرها من منزله وبينه وبينها أراضي الناس فهل

يجوز له الجواز من تلك الأراضي إلى أرضه؟

- 128 -