القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

قال: كل جواز لم يدَّعَ به إثبات الطريق، ولم يمنعه صاحب الأرض، ولم يكن

في سلوكه فيها مضرة فجائز له الجواز فيها عامرة كانت تلك الأرض أو غير عامرة. ويجوز فيها بنفسه ودوابه وأجيره ولا يؤثر فيها طريقا، ويستشهد على أنه ليس له في تلك الأراضي طريق؛ فإذا أراد أصحاب تلك الأراضي أن يعمروا أراضيهم فلا يمنعهم من ذلك.

وَأَما قوم أنشأوا منزلهم فبنوه على أن يعمروا منه أرضهم، كل واحد منهم ما يقابل ناحيته، فإنَّ لكلّ واحد منهم الطريق إلى أرضه ولا يمنع من ذلك سواء أعمر أرضه أو لم يعمرها، وسواء أعمر من دونه أو لم يعمروا فطريقه ثابت ولا يمنعه إلا الحيازة أو التبرئة أو البيع أو الهبة. ومن أراد أن يعمر أرضه من هؤلاء فإنَّه يجوز إلى عمارة أرضه مِمَّا يقابله وليس عليه أن يستشهد أنه ليس له في ذلك الطريق شيء (1)، ولكن لا يقصد أن يؤثر، الطريق، وإن أثره فليس في ذلك تباعه، وإن أخذ من دونه من الناس أن يخرجوا له طريقه، فإنه إن كانت الأرض التي دون أرضه لرجل واحد، فإنه يخرج له الطريق مِمَّا يقابل أرضه من غير أن يضر ذلك بصاحب الأرض ولا بصاحب الطريق. وكذلك إن كانت الأرض بينه وبين أرضه لرجال شتى فليخرجوا له الطريق من حيث لا يضرُّ بهم ولا بصاحب الأرض، وإنَّما يخرجون له الطريق على قدر ما لهم في الطريق (3).

قلت: فإن اقتسموا الأرض التي دون أرضه، فأخذ بعضهم الأرض التي تقابله، وأخذ الآخرون ما لم يقابله من الأرض، فإنَّهم يخرجون له الطريق من سهم الذين أخذوا ما قابله من الأرض ويرد عليهم أصحاب الأرض التي لم تقابله على قدر ما نابهم من

حيث لا يضرُّ بهم.

1

2

عبارة: وليس عليه أن يستشهد أنه ليس له في ذلك الطريق شيء» يبدو أن معناها: لا يجب عليه الاستشهاد، لأنَّه ليس له في ذلك الطريق قصد غير الجواز فيه.

لعل المُرَاد من حيث لا يَضُرُّ بهم ولا بصاحب الطريق.

3:قوله على قدر ما لهم في «الطريق، لعل المراد على قدر ما لهم في الأرض.

- 129 -