القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

قلت: فإن عمروا أرضهم قبل أن يخرجوا له الطريق؟

قال: يأخذهم أن يخرجوا له طريقًا عمروا أو لم يعمروا ولا يشتغل في بفساد العمارة. ومنهم من يقول: إن لم يجئ بحجته حتى مكنت عمارتهم مقدار الحيازة فلا يدرك عليهم شيئًا؛ إلا إن غاب أو كان طفلاً أو مجنونا. ومنهم من يقول: من كانت له أرض ودونه أرض غيره، ولا يصل إلى عمارتها إلا منها فإنه يجعل له منها طريقا إلى أرضه ولو لم يشترطه قبل ذلك، إذا لم تكن العمارة في الأرض التي يسلكها. وأما إن كانت فيه العمارة فليجعلوا له طريقا من غير أن يضر بالعمارة. ومنهم من يقول يجعلون له طريقا في تلك الأرض، إذا كان ذلك لا يفسدها؛ وأَما ما يفسده من العمارة بسلوكه إلى أرضهم فلا يجعلون له طريقا. ومنهم من يقول: يجعلون له الطريق إلى عمارة أرضه، ولو كان ذلك يفسد العمارة، إلا إن كان فساد العمارة مثل هدم البنيان أو قلع الأشجار، فعلى هذا لا يصل إلى عمارة أرضه.

ومن عمر أرضه وكانت بينه وبينها أراضي الناس فجعل جوازه عليهم كلهم، فمرة جاز على أحدهم ومرَّة جاز عَلَى الثاني، وكذلك الثالث، ثُمَّ استمسك بهم أن يخرجوا له طريقه فهل يدرك عليهم ذلك؟

قال: نعم، فإن عرفت الأوقات التي يجوز على كلِّ واحد منهم فيها، فقد ثبتت على كل واحد منهم في الوقت الذي جاز عليه فيه. وإن كان يجوز عليهم كلهم في كل الأوقات، فإنَّه يكون له على كلّ واحد منهم الطريق. ومنهم من يقول: إن لم يدع عليهم إلا جوازه أن يجعلوا له طريقا واحدا ويتراددوا فيما بينهم، وسواء في ذلك أعمروا أرضهم كلهم أو لم يعمروا فيها شيئًا، أو عمر بعضهم ولم يعمر بعض، وسواء أيمكن جوازه فيما عمر من عمر منهم أو لا يمكن)، فإنهم يخرجون

-1

منهم أو لا يمكن». يبدو أن المراد بالعبارة هو وسواء أيمكن له الجواز في سهم من والله أعلم.

- 130 -