القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣١

له طريقا بنظر أهل الصلاح؛ فإن لم يمكن له الطريق إلا من سهم الذي لم يعمر منهم فليخرجوا له من ذلك ويردَّ من عمر على من لم يعمر، وإن عمروا كلهم فليخرجوه له من الموضع الذي قلت مضرته بجوازه، فإن لم يمكن له الجواز على بعضهم أصلاً بما حدث فيها فإنَّه يجوز من حيث يمكن له ويرد من لم يجز عليه على من جاز عليه عوض ما قابله أو القيمة إن لم يكن له العوض. وكذلك قوم باعوا لرجل مجازا في أرضهم أو وهبوه، له ولم يبينوه له حتى عمروا أراضيهم، أو عمر بعضهم ولم يعمر بعض، أو لم يعمروا جميعا؛ فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها. وأما إن كان يجوز عليهم مُدَّة معلومة، ثُمَّ ترك الجواز على بعضهم ورد جوازه على البعض مقدار ما يثبت عليهم جوازه، فإنه يثبت عليهم، ولا يزول أيضا عن الذين ترك الجواز عليهم إلا إن عمروا أرضهم وثبت على جوازه.

قلت فما الجواز الذي يكون على البعض الذين ثبت عليهم جوازه؟ قال: يكون له عليهم طريق تام. وأما الذين ترك الجواز عليهم ولم يعمروا

(1)

فإنَّما له عليهم ما نابهم من جوازه، وكذلك إن عمروا ولم تثبت عمارتهم).

قلت: فقوم اشتركوا أرضًا ولرجل فيها الجواز فيرا بعضهم ما نابهم من بجازه فاستمسك بالذين لم يبرئهم على بجازه؟

قال: إنَّما يدرك عليهم ما نابهم من طريقه سواء أانتفع به أو لم ينتفع به، وسواء أاشتركوا في تلك الأرض أو لم يشتركوا، إنَّما يدرك على من لم يبرئه منهم ما نابه من مجازه، قل ذلك أو كثر.

قلت: فقوم لهم مجاز على رجل واحد أو على رجال شتى فادعى عليه كل واحد منهم مجازه عليه، وقال لهم: ليس لكم عليَّ إلا مجاز واحد؟

-

1

قوله: «إن عمروا و لم تثبت عمارتهم معناه والله أعلم إن عمروا وقتا ولم يستمروا

في عمارتهم.

- 131