القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وأما قوم كانت لهم أرض فقامت فيها عين وقامت عليها الأشجار (1) حَتَّى أثمرت فاختلفوا في نزع تلك الأشجار، فذلك ثابت عليهم، ولا يجدون نزعه وأما إن قامت تلك العين، ولم ينبت عليها شيء، فجرت على الأرض حتى خرقتها، فاختلفوا في إثباتها على ذلك المجرى، أو يحدثوا لها محرى آخر، فلا يثبت لها مجراها الأول.

أما إن عمروا أرض المساكين للمساكين أو أرض الأجر للأجر، فلا (2) يثبت لتلك العمارة طرقها وبحاريها وسواقيها ومنافعها على تلك الأرض وعلى غيرها ممن جاز عليه طرق العمارة أو مجاريها.

وأَما عمارة أحد من الناس فلا يثبت لها طريق على أرض المساكين، أو أرض الأجر، أو أرض المقبرة، أو المسجد وغيره من وجوه الأجر كلها، إلا في قول من يقول: يكون لأصحاب العمارة طرقهم إلى ما عمروا ولو لم تكن لهم قبل ذلك ويثبتون للمقبرة طريقها إلى المنزل إن كان قبل ذلك؛ وإن لم يكن لها طريق فليجعلوه لها، سواء أدفن فيها أو لم يدفن، وإنَّما يجعلون لها في طريقها ما يمرون عليه وقد حملوا الميت (3) وهو خمسة أذرع، ويجعلون لها طريقا أو اثنين أو ثلاثة، وكل ما لا يستغنون عنه من كل ناحية بحيث يجوز إليها الناس.

وَأَمَّا إن أحدثوا منزلاً وعمروا منه أرضهم حيث ثبتت لهم تلك العمارة ومجازاتها، فخرجوا من منزلهم الأوَّل وتركوه وعمروا غيره، فإنهم تثبت لهم طرقهم إلى عمارتهم الأولى على حسب ما كانت الطرق والعمارة، ولو كانت العمارة بينهم وبين عمارتهم الأولى فإنَّهم يجوزون فيها إذا لم يكن فيها الفساد

1

- 2

- 3

~ 3

قوله: «فقامت فيها عين … مراده فاضت فيها أو نبعت فيها عين ونبتت عليها الأشجار

حتى أثمرت.

أضاف الناسخ: «فإنه يثبت كما يدلُّ عليه كلامه الآتي في المضرات». قوله: «وإنما يجعلون لها في طريقها. … مراده يجعلون لطريق المقبرة عرض خمسة أذرع لأنه الطريق الذي يمكنهم المرور فيه وهم حاملون النعش وواضح أنه لا يمنع من زيادة عرضه.

- 136