القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ومن كانت له دار أو جنان فليسلك الطريق المأثور إليها، فما كان من ذلك للعامة فليسلكه العامة، وما كان للخواص فليسلكه الخواص، سواء أكانت هذه المواضع التي ذكرنا للعامة أو لِلخَاصَّةِ، وسواء في هذا أصار إليهم من قبل العامة أم من قبل الخاصة.:

وإن اشترى رجل دارًا أو بيتًا أو جنانًا أو بئراً أو ما أشبه ذلك فليسلك الطريق المأثور إلى تلك المواضع، ولا يجد أحد أن يمنعه عنها إلا ببيان واضح. وكذلك الطرق التي كانت لهم عليها بينة ولم تتبيَّن ()، وكذلك السواقي والمماصل والحيطان وجميع ما وجدوه في تلك العمارات فهو لهم، ولا يمنع لهم إلا بالبينة)، وكذلك إن وجدوا تلك الطريق جازت على أثر الحيطان وعلى السواقي فليتركوها كما كانت.

وَأَمَّا إن وجدوا طريقا قد جاز على المقبرة فإنَّهم يسلكونه ما لم يطؤوا فيها القبور، فإن علموا أنَّ تلك الطرق قد سبقتها المقبرة فلا يسلكونها، وأما إن سبق الطريق المقبرة فليسلكوه أيضًا، وإن لم يتبيَّن لهم من سبق فليسلكوه حتى يتبين أنَّ المقبرة سبقت ذلك الطريق فلا يسلكوه بعد ذلك. وإن جاز الطريق على القبور وقد تبين أنَّ الطريق قد سبق المقبرة فليأخذ الطريق حيثما سلك، ولو جاز على القبور؛ وإن لم يتبيَّن أيهما سبق فليسلك الطريق حيث جاز. قلت: فالمقبرة إن استأصلها السيل وزال أثرها إن كان يسلك موضعها أو ينتفع به بالحرث والغرس وما أشبه ذلك؟

قال: لا، ومنهم من يرخص في مجاز الطريق وأشباهه، وأما الغرس

والعمارات فلا؛ وقيل غير ذلك إذا ما اندرست المقبرة في الجواز فيها. قلت: فمن وجد طريقا ولم يدر هل هو ثابت أو غير ثابت إن كان يجوز له سلوكه؟ قال: نعم.

-

1

قوله: «و لم تتبين» يعني ولم تتعين والله أعلم. قوله: «ولا يمنع لهم» مراده والله أعلم: ولا يمنعون منه إلا بالبينة.