القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ومن سلك طريقا حتى قطعته العمارة، فوجد أثر من مضى فيه قبله، فإن جاز عليه الناس قبله حتى صار طريقاً فليسلكه، وإن لم يكن كذلك فلا يمر عليه. ومنهم من يقول: يمر عليه إذا وجد فيه الأثر سائراً أو راجعا. ومنهم من يقول: يمر عليه ويجوز إذا وجد فيه شيئا من الأثر قل أو كثر، ولو إلى ناحية واحدة. وإن وجد في تلك العمارة أثرين أو ثلاثة فأيهما يسلك؟

•

قال: القاصد منها (1). وإن كانوا سواء، فليقصد أيهما شاء إن لم يستربه. ومن وجد أثرًا ولم يتبين له أنه طريق أو ليس بطريق، فإنه يسلكه، وإن قطعته العمارة فلا يسلكه بعد ذلك إلا إن قطعها ذلك الأثر وجاز فيها. ومنهم من يقول: يجوز عليه ولو لم يسبقه أثر. ومن أخذ طريقًا بمواشيه ورجله حتى صادف عمارة، وقد قطعت ذلك الطريق، فإنَّه لا يمر عليه إذا كان في ذلك فساد. ومنهم من يرخص أن يجوز ولا يقصد في ذلك الفساد.

وإن رحل قوم مواشيهم ومضوا حتى صادفوا حرئًا وعمارة ولم يجدوا طريقا ولا مذهبًا دون المجاز فيها فإنَّهم لا يسلكونها؛ وقد ذكرت فيها رخصة أن يمضوا لسبيلهم ذلك. ومن مشى في فحص حتى صادف عمارة حرث أو غير ذلك ولم يجدوا لسلوكه (2) بدا وفيه ما فيه أثر وما ليس فيه أثر، فإنَّ اتباع الأثر أولى من اتباع غير الأثر. قيل: إن لم يجدوا الأثر ولم يجدوا مذهبا غير ذلك فليقصدوا مقابله؛ فإن لم يتيسر له فلينظر حيث تيسر له فيجوز منه؛ فإن كان ذلك الحرث لرجل واحد فلينظر موضعاً أقل للمضرة (3) فليجز منه.

1

2

- 3

قوله: «القاصد منها معناه: المستقيم، لأنَّ المرور خلال أرض الغير أو في طريق لا يدرى هل يجوز له المرور عليه أم لا ضرورة تقدر بقدرها. هذه هي نظرة السلف ذوي الورع رحمهم الله. وقد أثرت في هذا المعنى قصص عنهم.

قوله: «لسلوكه» مرجع الضمير هو الحرث على ما يبدو. وقوله: «وفيه ما فيه أثر»، معناه: ومنه أي من الحرث ما فيه أثر ومنه ما ليس فيه.

المشهور أن يكون التمييز خاليا من «الـ» التعريف، وشدّ ذلك للضرورة الشعرية.

- 142 -