القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ومن كان في ظعينة قوم فاتبعهم حتى صادفوا حرئًا فشقوه فإنَّه إن اتبعوا أوَّل مرة أثرًا أو طريقا فليتبعهم؛ ومنهم من يقول: ولو لم يتبعوا طريقا حتى صادفوا حرئًا فشقوه أن يتبع أثرهم. ومنهم من يقول: لا يتبعهم إن لم يعلم أنهم إنما سلكوا الطريق وسواء في ذلك اتباع أثر العام أو الخاص، سواء أحضر من اتبعه أو غاب، وسواء في ذلك القلة والكثرة، وإنما ينظر في ذلك أثر بني آدم وما استعملوه من دوابهم، وهذا كله لمن لا يعلم فيه منعًا وحجرًا، وَأَما إن لم يلجته إلى ذلك إلا الضرورة مثل تنجية النفس، فإنَّه يجوز على تلك العمارة على المنع والحجر إن لم يكن في ذلك الفساد ومنهم من يقول: يجوز فيه على الضرورة، ولو أنَّ الفساد يكون بجوازه إذا لم يتعمَّد الفساد، ويكون عليه غرم ما أفسد؛ وكذلك ما أفسد في جميع ما يجوز له أن يمر فيه من غير طريق.

علم

ومن حجر على الناس ألا يجوزوا في أرضه لئلا يثبتوا عليه الطريق، فجائز لمن يمر في تلك الأرض جوازا لا يثبت به الطريق. وأما إن حجر على من يمر في أرضه هكذا في موضع يجوز له أن يحجر عليه، فلا يجوز لمن يمر فيها على حجره إلا بإذنه. ومن حجر على من يتخذ في أرضه طريقا، فجائز لمن وجد فيها طريقا أن يسلكه إن لم يكن في جوازه ما يزيد على الطريق الأوَّل؛ وإن حجر عليه ألا يسلك طريقه حيث يجوز منعه، فلا يجوز فيه؛ فإن جاز على العرض فلا بأس. وأما من أن الحجر قد كان في أرض غيره ثُمَّ وجد فيها طريقا فلا يسلكه؛ ومنهم من يقول: يسلكه، إن علم أنه قد حدث ذلك الطريق على الحجر فحينئذ لا يسلكه. وإن علم الحجر من رجل على من يمر في أرضه، أو يتخذ فيها طريقا ثم مات صاحب الأرض فورثه غيره أو دخلت ملك غيره بوجه من الوجوه، فإنه يجوز له أن يمر فيها ما لم يحجر عليه من انتقلت إليه؛ وكذلك إن حجر على من يتخذ فيها طريقا، فخرجت من ملكه إلى غيره فحدث فيها طريق بعد ذلك حتى ثبت فإنه يسلكه ويكون طريقًا لمن ثبت له. وأما إن حجر على من يتخذ في أرضه طريقاً فاتخذ فيها رجل طريقا على الحجر فخرجت من ملكه بعد ذلك فلا

10

- 143 -