Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧باب في عمارة الأجنة والبساتين
وإذا كان لقوم عين ماء فاتفقوا على أن يعمروا بها أرضا معلومة أو كانت لهم ساقية، أو نهر، واتفقوا على طرقها وسواقيها هكذا جملة، فكل ما اتفقوا أن يعمروا به فلا يجد أحدهم منع شيء من ذلك، ويعمرون بذلك كيفما تمكن لهم على نظر ذوي النظر منهم ولا يقعد بعضهم لبعض في تلك الطرق والسواقي بالعمارة ولا بغيرها فيما عمر في الأرض ولا فيما لم يعمر، ولا يمنع بعضهم بعضا من مصالح عمارتهم مثل الحيطان والزروب وأشباه ذلك، إلا من باع منهم، فحازه أو وهبه لغيره، فلا يدرك هو بعد ذلك شيئًا، وقد بطل ما كان له قبل ذلك. وأَما من أراد أن يعمر أرضا غير التي اتفقوا عليها من تلك الطرق والمجازات، فلا يجد ذلك إن منعوه، وإن أذنوا له أن يعمر فعمر فلا يمنعوه بعد ذلك. وكذلك قوم كان لهم بستان أو دار وله طرق معلومة فأراد واحد منهم أن يعمر أرضه من هذه الطرق، فلا يجد ذلك. وأما إن اقتسموا ذلك البستان فأراد واحد منهم أ أن يزيد إلى سهمه عمارة أخرى، وقد يمكن له غير ذلك الطريق أو ليس له طريق إلا طريقه الأوَّل سواء أكان ذلك الطريق مشتركا بينه وبين أصحابه، أو لم يشترك فيه معهم إذا جاز عليهم أو على بعضهم، فإنَّه لا يجد ذلك، ويمنع منه في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله، فلا بأس عليه؛ ومنهم من يقول: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين إلا إن كانت بقعة الطريق له، وليس لأصحابه فيها إلا المجاز.
الله
وأما إن وصل إلى بستانه، فأراد أن يجوز منه بعد ذلك إلى الذي أراد أن يعمره، فلا يمنعوه من ذلك. وكذلك إن أراد أن يجوز من تلك العمارة المحدثة إلى الأولى فلا يمنع من ذلك أيضا، ويمنعونه من المجاز الأوّل أن يقصد به إلى العمارة المحدثة، ولا يجد أن يجوز على ذلك الطريق أو المجاز غلة تلك العمارة المحدثة سواء
- 147 -