القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

للعمارة، أو عمارة تصلح للعمارة ولا تصلح للطريق، أو عمارة تصلح لهما جميعا، أو لا تصلح لهما جميعا، ومثل ذلك إذا أرادوا دفنه بالتراب أو الحجارة أو غير ذلك، أو ينزعوا التراب من تلك العمارة حتى وصلوا إلى ذلك الطريق، فأرادوا أن ينزعوا منه التراب أيضًا؟ قال: إن كان يصلح هذا الذي ذكرنا للطريق فإنهم يفعلونه، ولو لم يصلح لهم؛ وإن كان لم يصلح للطريق فلا يفعلونه، ولو كان يصلح لهم؛ وكذلك الطرق والمجازات كلها ادعوا فيها شيئًا أو لم يدعوه؛ فإن كان الطريق لِلعَامَّةِ، فإنَّهم يعملون له كل ما يصلح له أو للعامة كان لهم فيه نفع أم لم يكن).

وَأَما طريق الخواص من الناس، فإنَّما يعملون له ما يصلح له ولأصحابه، ولا يعملون له ما يصلح للطريق ولا يصلح لأصحابه، ولا يصلح للطريق؛ ومثل ذلك أن ينزعوا منه التراب، وذلك يصلح للطريق، ولكن يحتاج إليه أصحابه، أو يجعلوا فيه التراب وهو يصلح للطريق، وأصحابه يحتاجون أن يضعوا فيه ترابهم يفعلون ذلك، ولو كان الذي أراد أن يجعل فيه ذلك من أصحاب الطريق؛ ومنهم من يرخص في مقدار سهمه، ولكن إنَّما يفعلون من ذلك أن يقتسموه المنافعهم، كما لا يضرون بالطريق.

وأما من كانت عمارته بقرب الطريق من جانبيه، والطريق للعامة أو لِلخَاصَّةِ فأراد أن يجعل مجاز الماء والطريق من العمارة إلى الأخرى، فإنه لا يفعل ذلك، سواء أكان الطريق للعام أو للخاص. ومنهم من يقول: إن كانت بقعة الأرض له و لم يضر ذلك للطريق وأصحابه، فإنه يفعل ذلك فيما بينه وبين الله، وَأَمَّا في الحكم فلا يدرك عليهم ذلك؛ فإن فعله فإنهم ينزعونه.

1

-

من الواضح أنَّ الذي ذكرناه هنا إنما ينبني على قاعدة: "مصلحة الجماعة مُقدمة على

مصلحة الفرد.

- 162 -