القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وَأَمَّا إن كان لا تُعرف بقعة الطريق لمن هي فلا يفعل فيها شيئًا ولا ينتفع

منه إلا بالمجاز إلى أرضه كما يجوز غيره. وأما إن أذن له الخواص أن يجوز الماء أو الطريق على طريقهم، فإنَّه إن كانت البقعة لهم فلا بأس عليه فيما فعل ما أذنوا له فيه، وإن كانت البقعة لغيرهم فلا يفعل شيئًا ولو أذن له أصحاب الطريق. وأما إن لم تعلم البقعة لمن هي من الناس، فلا يجوز عليه، ولو أذنوا له. ومنهم من يقول: إن لم تعلم البقعة لمن هي وأذنوا له أن يجوز فيها شيئاً فجائز له. وأما إن أذن له أحدهم، ومنعه الآخر، فلا يجوز في ذلك الطريق. ومنهم من يقول: يجوز بإذن أحدهم، وإن منعه أصحابه فلا يجوز فيه.

،

(1)

وأَما إن كان له فيه سهم فأراد قطعه أو أراد أن يجوز فيه، فلا يفعل ذلك إلا باتفاق شركائه. وأَما إن لم يشترك في ذلك الطريق إلا مع من ولي أمره، فإنَّه إن كان من ولي أمره ابنه أو ابن ابنه أو من يجوز عليه فعله فأذن لمن يفعل فيه شيئا فهو جائز. وإن كان ذلك لغير هؤلاء، فلا يجوز عليهم فعله، إلا إن أعطى لهم فيه عوضاً. وأما إن كان ذلك الطريق للعامة وله فيه مجاز وليس له فيه شيء، فأراد أن يجوز فيه الماء أو الطريق فلا يفعل ذلك، سواء أذنوا له جميعا أو أذن له بعضهم في ذلك. ومنهم من يقول: إن أذنوا له جميعاً فليجوز فيه الذي أذنوا له فيه؛ ومنهم من يقول: إن أذن له بعضهم فإنَّه يفعل ذلك الذي أذن فيه، ولكن إن نهاه غيره فلينته، وهذا إذا

كان لعامة مقصودة، وأما إن لم تكن مقصودة فلا يفعل ذلك ولو أذن له.

- 1

- 2

أضاف الناسخ: «ظاهر هذا الكلام أنه يجوز له ولو منعه البعض إلا إن منعوه وه جميعا ليقابل الأول، والظاهر أنه إن منعه البعض فلينته كما سيأتي في طريق العام، اللهم إلا أن يقال فرق بين العامة والخاصة فليحرّر».

في العبارة بعض الغموض فهل لفظة: «مقصودة» نعت لـ «عامة»؟ حينئذ لا تكون عامة، وإنما تصبح خاصة بقصدها، أعني بتعيينها؛ أم أن لفظة مقصودة» نعت لـ «الطريق»، والطريق يذكر ويؤنث، وحينئذ يكون المعنى: إذا كان الطريق لعامة وعينتها له فإنه يفعل ما أذنت له فيه، وإن لم تكن طريقًا معينة فلا يفعل. والله أعلم.