القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

باب في طرق الدور

والدار إنما يكون لها طريق واحد إذا لم يكن لها إلا باب واحد. وإن كان لها بابان أو أكثر من ذلك، فلها لِكُلِّ باب طريق. وهذا إذا كانت منفردة وحدها في المنزل فيكون لها طريق مِمَّا يقابل بابها حتى يلاقي طريق العامة. وإن لم يكن طريق العامة فلها ما لا تستغني عنه في واحد من الطرق إلى السوق والمسجد والماء وما أشبه ذلك. وكذلك الغار والبيت المنفرد أيضًا. وكذلك الداران والثلاثة إذا كانتا في موضع واحد وقد التزقتا فهما بمنزلة الدار الواحدة في هذا، ويكون لها طرقها كلّها مِمَّا يقابل أبوابها، ولا يحدثوا أبوابا غير أبوابها الأولى إذا كان ذلك في أرض غيرها؛ وكذلك الطرق لا يحدثونها أيضاً.

والأزقة على ثلاثة أوجه: منها الشارع الذي يسلكه العامة، ومنها السكة (1) النافذة

-

تكون لقوم مخصوصين، ومنها سكة غير نافذة تكون للعامة، وتكون للخواص. فهذا الشارع من كانت له فيه دار فيكون له الجواز على ذلك الشارع بنفسه وعياله ومواشيه وجميع منافعه، وكذلك من لم يكن له فيه دار - مسافراً كان أو من أهل المنزل ـ يجوز له السلوك فيه بجميع ما لا يضر به أهل الدور، ولا يمنع الجواز فيه، ولو كانت فيه مضرة مِمَّا لا بد به لهم إليه، مثل بعضا. من نقل الحجارة أو الماء وما أشبه ذلك للعمارة، ويجوز لهم أن يحدثوا إليه أبواباً لم

1

بعضهم

- 2

- 3

(2)

والسكة السطر المصطف من الشجر والنخيل، ومنه الحديث المأثور: "خير المال سكة مأبورة، ومُهرة مأمورة … والسكة الزقاق، وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النحل». ثم يقول: «والسكة أوسع من الزقاق، سُمِّيَت بِذَلِكَ لاصطفاف الدور فيها على التشبيه بالسكة من النخل والسكة الطريق المستوي، وبه سميت سكك البريد». ابن منظور: لسان العرب، مادة «سكك».

قوله: «لابد به لهم إليه» معناه: لابد لهم منه.

قوله: «أن يحدثوا إليه أبواباً» معناه: أن يحدثوا أبوابا نافذة إليه.