القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وأما إن كانت دورهم بينة، ولكن لا يعرفون أبوابها فإنهم يبنون دورهم، ولا يجعلون لها أبوبا حتى يتبيَّن لهم موضع أبوابها أو يتفقوا عليها؛ ومنهم من يقول: يجعلون لكلّ دار بابًا واحدًا، وإن كانت فيها دورٌ لها بابان فليجعلوهما

لها، وإن شهد بعضهم على موضع باب دار فشهادتهم جائزة. وأما شهادتهم على تبرئته من الباب فلا تجوز.

(1)

وإن كان في أصحاب هذه الزنقة التي ليست بنافذة من أراد أن يحدث باباً لداره ريغلق بابه الأوَّل فلا يجد ذلك. وإن أراد أن يحدث باباً آخر لداره فيدخل منه ويخرج من الزنقة، أو يدخل من الزنقة فيخرج من الباب؟ قال: فإن كان إنما يقصد في ذلك إلى دخول داره فلا يمنع من ذلك؛ وأَما إن كان إنَّما يريد أن يتخذ من ذلك طريقا إلى الزنقة فإنَّه يمنع من ذلك (2).

(3)

ومن أراد منهم أن يزيد بيتا آخر إلى داره فلا يمنعوه من ذلك، ولكن يمنعونه من الجواز في سكتهم إلى ذلك البيت، ويمنعونه أيضًا من الجواز من بيته إلى السكة. وَأَما إن أراد أن يزيد في داره بيوتاً لم تكن قبل هذا ويعمرها كلها، فأرادوا من ذلك فلا يدركونه عليه، ولو عَمَر تلك البيوت غيره من الناس. وأما أن يجعلها فندقا للمسافرين، أو يجعلها حوانيت أو رحى، أو حماما أو معصرة، فإنهم

منعه

- 1

2

3

1

تكررت لفظة التبرئة في مواضع، سابقة، وهي هنا وفيما سبقها بمعنى المنع، والله أعلم. هذا الكلام مبني كما تقدَّم في مواضع أخرى على التفرقة بين ملكية حق الجواز وبين ملكية الطريق. ثُمَّ إِنَّ الزنقة حسب ما يفهم غير نافذة، وفي اتخاذه طريقا ينفذ منها إلى السكة

تحويل لها من زنقة غير نافذة إلى زنقة نافذة، وفي ذلك من الإضرار بأهلها ما لا يخفى. عبارة: «إن أراد أن يزيد في داره بيوتاً مراده بها والله أعلم: أن يزيد في داره غرفا ومساكن، لأن الدار عند بعضهم بمثابة ما يدعى في بعض الجهات بالحوش الذي تترك في وسطه ساحة واسعة تفتح إليها من كل الجهات أبواب المساكن المختلفة التي سماها هنا بالبيوت. وقد رأيت في جزيرة جربة هذا النمط؛ فالبيت عندهم مسكن كامل بكل مرافقه للصيف والشتاء، وينفتح بابه على الساحة في وسط المنزل الكبير.

12

- 175 –