القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

بعضهم معه دون بعض فلا يجوز؛ وإن لم يتبيَّن ما لكل واحد منهم في ذلك الشارع فأعطوا منه الجواز فيه لغيره ففيه قولان.

وأَما إن أراد صاحب بقعة الشارع أن يعمر جوانب طريق الشارع فلا يمنعوه من كل عمارة أراد أن يعمرها في ذلك إلا ما تصل منه المضرة إلى الشارع مثل إن

(1)

عمر بالماء جوانب الطريق فنشع الماء على الطريق فينزلق فيه من مرَّ عليه.

وَأَما إن منعوه من غرس الأشجار على جوانب الطريق من أجل ما يلحق الشارع من غصونها أو عروقها فلا يمنعوه من ذلك ما لم تصل مضرته إلى الطريق، فإذا وصلت فليأخذوه بنزعها؛ وكذلك وارثه بعده على هذا الحال؛ وكذلك ورثة أصحاب الشارع مثلهم في المنع والنزع.

وإن لم يحضر صاحب المضرة فكل من قام من تلك العمارة ينزعها باتفاق العامة أو بغير اتفاقهم.

وأَما ما جعل من المضرة على طريق الخواص فلا ينزعوه بأنفسهم إذا لم يحضر من جعلها؛ وأَما الحاكم أو جماعة المسلمين فإنَّهم ينزعون ما جعل من المضرة على طريق الشارع، سواء أكان الحاكم أو جماعة المسلمين من أهل الشارع أو غيرهم إذا كان الشارع لِلعَامَّةِ. وَأَمَّا طريق الخواص فلا ينزعه الحاكم أو الجماعة إذا كانوا منهم. وإن كانوا من غيرهم ففيها قولان وكل ما نزعه الحاكم أو الجماعة من تلك المضرات فلا يدرك الحاكم أو الجماعة عناء نزعهم على من أحدثها. وأما ما نزعته العامة بأنفسهم فإنَّهم يدركون عناء نزعهم على من

1

-

قوله: «فنشع الماء» لعل المراد: نتع - بالثاء المثلثة لا بالشين ـ أو نتع - بالتاء المثناة ـ قال في المنجد: «نتع، ينتع، ينتع، نتوعاً الدم من الجرح أو الماء من العين خرج قليلاً قليلاً» انتهى. وهذا أوفق بالسياق. وكذا لو قال: نشع لم يبعد. قال في المنجد: «نشع، أنشع: قاء كثيراً، والقيء أو الدم: خرج».

- 180 -