القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

شارع

(1)

(2)

مسألة: في الميزاب

وإن أراد رجل أن يحدث ميزابا لبيته على الطريق، فلا يجد ذلك، سواء أجاز ذلك الطريق في الزقاق أو في الفحص، وسواء أكان ذلك الزقاق شارعاً أو غير سواء للعامة كان أو لِلخَوَاص، فلا يُحدِثُ عليه شيئاً إلا ما كان قبل، وكذلك لا يحدثه على بيت غيره، أو كل ما يضرُّ فيه غيره لا يحدثه؛ وإن أحدثه ومكث مقدار ما يثبت فيه فلا يجد من أحدث عليه نزعه. وإن كان له ميزاب واحد فلا يزيد إليه آخر. وإن نزعه ثُمَّ أراد أن يرده فله ذلك. ولا يجد أن يوسعه بعد ضيقه؛ ولا يرفعه إذا كان أسفل قبل ذلك. وأما أن يضيقه بعد سعته، أو ينزله بعد طلوعه فلا بأس عليه، وإن كان له ميزاب ولم يعرف موضعه فلا يجد إحداثه بعد ذلك إلا في موضعه الأوَّل، وكذلك إن عرف له موضع معلوم ثُمَّ أراد أن يرده في م مكان آخر فلا يجد، وإن كان الموضع الذي يهرق فيه ذلك الميزاب على بيت رجل أو في دار، رجل، فلايصيب منعه بعد ذلك؛ وإن بنى في ذلك الموضع من الدار بيتا حتى حاذى به ذلك الميزاب، فإنَّه يمنعه منه إذا ضرَّ بصاحبه؛ وإن أراد أن يهرق الماء بقدح أو بغيره من الآنية في الموضع الذي يهرق فيه ذلك الميزاب، فإنه إن كان ذلك مقدار ما يهرق الميزاب فلا بأس عليه؛ وإن أراد أن يزيد إلى ذلك ماء سقف آخر فلا يجد ذلك ويمنع منه، وإن عرف له أنَّه إنما يهرق ذلك

- 1

2

قد تقدم تعريف كل من الزقاق والشارع، غير أن عبارة المؤلف رحمه الله يفهم منها أنه يقصد بالزقاق مطلق الممرات، وبالشارع ما جعل لعامة الناس. وقوله: «سواء للعامة كان أو للحَوَاص» مرجع الضمير فيه للزقاق. ليتأمل والله أعلم. الحكمة في منع التوسعة بعد الضيق وفي رفعه من أسفل إلى أعلى هو أن في الصورتين زيادة مضرة بالغير، وأما العكس وهو التضييق بعد السعة والإنزال عما كان عليه فهو جائز لأن فيه الإنقاص من المضرة فيما يفهم من عبارة المؤلف رحمه الله.

- 187 -