القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

(1)

قلت: فهل لهم أن يضيقوه) أو يجعلوا عليه سقفاً، قال: لا يضيقوه ولا يسقفوه، إلا من أجل الخوف أو ما أشبه ذلك مِمَّا يحتاجون إليه باتفاقهم. وَأَما أن يوسعوه أو ينزعوا سقفاً كان عليه فلهم ذلك. وأما إن كان فيه موضع واسع أكثر من مقدار الطريق، فأراد رجل أن يبني فيه حانوتاً أو بيتاً أو ما لا يضر به الطريق من البنيان فلا يمنعوه من ذلك إن كانت البقعة له وإن كانت لغيره فلا يفعل ذلك إلا بإذن صاحبها، وإن لم يعرف صاحبها وعلموا أنه جعلت للطريق فإنهم يمنعون من يبني فيها، وإن كانت تلك البقعة لأهل الشارع وكانوا خواص فإنهم يعطونها لمن يبني فيها، كما لا يضرُّ بالشارع؛ وأَما إن كانت البقعة للعامة فلا يعطوها لأحد، إلا إن كانت في ذلك منفعة للطريق.

ويجوز للرجل أن يضع بجانب الطريق ما لا يضر به من حجر، أو مدر أو خشب، أو متاع، أو طفل، أو تراب، أو غبار حتى يرفعه بالعجلة، ولا يسد الطريق بهذا كلّه؛ وسواء في هذا إن كان من أهل الشارع أو من غيرهم، والشارع يكون في الطريق كلّها في طريق الرجالة) وغيرها من جميع الطرق، ويجعلون على الشارع من المجازات ما اتفقوا عليه مِمَّا يصلح لِلعَامَّةِ شبه الساقية، أو يجوزوها عليه، أو يجوزوها تحته، أو فوقه كما لا تضرُّ بالشارع؛ وكذلك الساقية إن كانت للعَامَّةِ فاتفقوا أن يجوزوا عليها الطريق من حيث لا يضر بها، فلهم ذلك، ويجعلونه تحت الساقية، ويجوزونه فوقها كما لا يضر بالساقية.

-

2

3

4

الضمير في: «يضيقوه» عائد على الشارع.

«أو طفل»: لعله يقصد: الطفال، وهو بمعنى الطين اليابس.

راجع المنجد.

حتى يرفعه بالعجلة»: معناه حَتّى يرفعه على الفور من غير إهمال.

«الرحالة»: المشاة على الأرجل، قال في القاموس: «ورَجُل رَحِل ورَحِيل ورجل ورجلان إذا

لم يكن له ظهر يركبه، ج رِحَال ورَحّالة ورُحال ورَحَالى ورَحْلَى … » إلى آخره.

-

- 190 -