القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

أولى به، وإن لم يتبين فليكن بينهما نصفين، ولا ينظر إلى عظم البيوت ولا صغرها. وأَما ما قابل بيته من الساحة في وسط القصر، فعلى كل واحد إصلاح ما قابل بيته وله منافعه ودفع المضار عليه، فما قد عرف قبل ذلك أنه ينتفع به فهو أولى به من غيره. وكذلك من له البيت في تلك الساحة، فلا يؤخذ به إلا صاحب البيت. وأما البئر إذا كانت في تلك الساحة، فإنّه إن عرف صاحبها فليؤخذ بإصلاحها ومنافعها؛ وإن لم يتبين صاحبها فليؤخذ بإصلاحها أهل القصر كلهم على قدر ما لكل واحد منهم. وكذلك باب القصر وأداته من القفول والمفاتيح وغير ذلك إنما يكون عليهم، على قدر قيمة ما لكل واحد منهم من البيوت والغرف ومن كانت له بقعة ولم يبن فيها شيئا فهو على هذا الحال. وأما إن أرادوا أن يحدثوا فيها ما لم يكن قبل ذلك مما فيه إصلاح العامة، فإنَّما يكون عمله على العامة على قدر اتفاقهم عليه، ويكون عليهم ذلك واجباً لما بعد اليوم وعلى عقبهم من بعدهم. وإن اختلف أهل القصر في عمل قصرهم إلى أين ينتهون به في الطول، فإن كان قبل ذلك فليتآخذوا عليه ويردوه كما كان، وإن لم يكن قبل ذلك فليتأخذوا على ما اتفقوا عليه من طول بنيانه؛ وإن لم يتفقوا على شيء معلوم فليتأخذوا على بنيانه حتى يمنعهم من عدوهم، ولا يصل إليهم بالطعن على القصر، أو ما رأوا أنَّ ذلك أصلح لهم.

2

(1)

وإن اختلفوا في سعة أساس قصورهم فليجعلوا له ما يحمل الذي يتأخذون عليه من البنيان. وإن اختلفوا في شرفاته، فقال بعضهم: نجعلها، وأبى بعضهم على

(2)

(3)

قوله: «حتى يمنعهم من عدوهم مراده والله أعلم بأنهم يتجابرون على بنائه على القدر الذي يمنعهم من عدوهم .. قوله: «فليجعلوا له ما يحمل مراده والله أعلم أنهم يتجابرون على جعل الأساس على قدر ما يتحملون من البنيان. شرفات القصر: قال في المنجد: الشرفة من القصر ما أشرف من بنائه». غير أن المفهوم منها أنها قسم في أعلى السور خارجا عنه يسمح بمراقبة جوانب السور الخارجية، وغالباً ما يكون في زوايا السور. ولا تزال بعض الأسوار القديمة شاهدا على ذلك.

– 195 –

-