القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

فليجعلوا له أجلاً يبني فيه؛ فإن لم يبن إلى ذلك الأجل، فليأخذوه بالبنيان أو بنزع مضرته؛ فإن حدث إليه عذر لا يصل به إلى البنيان فلينظروا في ذلك إن أرادوا أن ينتظروه إلى وقت يمكنه فيه بنيانه فعلوا وإن أرادوا أن يأخذوه بنزع ذلك إلى وقت

بنيانه (1) فعلوا. وإن باع ذلك لغيره أو وهبه له، فالمشتري أو الموهوب له في مقامه.

وأَمَّا من أراد منهم أو من غيرهم أن يكنس شيئاً من الغبار الذي في ساحة القصر، مِمَّا يضرُّ بالقصر، فلا يصيب ذلك، سواء أكان ذلك السماد للعامة أو للخاصة. وأما ما كان من ذلك للخواص ولم يضر بالقصر فإنَّ كل واحد منهم يرفع ماله من ذلك. وأَما إن كان ذلك للعامة فهم يحوطونه فلا يرفعوه إلا باتفاقهم، سواء أكان من أراد أن يرفعه منهم أو من غيرهم. وأما إن حدث ذلك الغبار فصار. مضرة للبيوت فإنَّ أصحاب تلك البيوت ينزعونه وينتفعون به إن كان لهم، ويؤخذون بنزعه. وإن كان لِلعَامَةِ وفيه مضرّة البيوت، فإنَّ أصحاب البيوت يأخذون تلك

العامة بنزعه؛ وأَما إن استمسك بهم من لم يضر ذلك الغبار ببيته فلا يشتغل به. وَأَمَّا إن تبين ما لِكُلِّ واحد منهم من الساحة بحدوده، فكل ما حدث في سهم أحدهم أخذ بنزعه إذا لم يعرف من أحدثه؛ وإن عرف من أحدثه أخذه به ويأخذه في ذلك صاحب البقعة إن ضرَّه. وإن ضرَّ ذلك بالعامة فليأخذوه بنزعه؛ وكلٌّ من أدركته مضرة ذلك فليأخذه بنزعها.

وكذلك المضرات التي تحدث في تلك الساحة مثل: انخراقها، أو خرج فيها بئر أو عين، أو جب أو جلبت إليها الريح رملاً، فإنَّهم يتأخذون فيما بينهم على

-

1

-

قوله: «إن أرادوا أن يأخذوه ينزع ذلك إلى وقت بنيانه مراده والله أعلم لهم أن يأخذوه بنزع ذلك حتى يمكنه بناؤه فله إرجاعه. الغبار. قال في المنجد: «الغبار: التراب أو مادق منه». غير أنَّ المتبادر أن مراده منه فضلات بني آدم، وقد اشتهرت هذه التسمية على ألسنة العامة. ويدلُّ لهذا المعنى قوله بعد: «سواء أكان ذلك السماد للعامة أو الخاصة».

3 - الخرق: الحفر والقطع والتمزيق. وعلى هذا فالمراد بالعبارة أنه إذا حدث بالساحة انجراف بالماء وشبيهه تجابر أصحابها على إصلاحها.

- 202 -