القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قدر اشتراكهم في تلك الساحة. وكذلك إن كانت تلك الساحة مشاعاً بينهم فإنهم يتأخذون على إصلاحها، سواء أكانت تلك البقعة لأهل القصر كلّهم أو لبعضهم أو لغيرهم من الناس أو مشاعاً بينهم فليتآ خذوا على نزع ما حدث فيها من المضرات وإصلاح ما فسد فيها. وكذلك من أراد أن يجعل فيها قبراً أو يحفر فيها غارا، سواء أكان فم الغار من خارج القصر أو من داخله.

ومن أراد أن يجعل قبراً في بيته منهم، فإنهم يمنعون من أراد هذا كله كذلك. وإن أحدث هذا القبر في أرضه فلا يؤخذ بنزعه (1)؛ وإن كان في أرض غيره، فإنه يدرك عليه عوض ذلك الذي منع له بالقبر أو قيمته وإن أحدث هذا الذي ذكرنا غير القبر (2) في ساحة القصر، فإنهم يؤخذون بنزع ما أحدث فيه سواء أكانت تلك الساحة له أو لغيره، وكذلك الذي حدث في ماله وهو مضرة للعامة فليأخذوه بنزعه، ويكون لِكُلِّ واحد منهم منافعه.

كله

وإذا أراد أن يرفع شيئا من بيته على دابته، رفعه، ولا يمنع من ذلك، ويكون له موضع تقف فيه تلك الدَّابَّة في وقت رفع ما يحتاج إليه، أو إنزال ما حمل عليها، ويكون له موضع يضع فيه ذلك إذا أراد إخراجه إلى وقت الرفع، أو إدخاله في البيت.

قلت: فمن أراد أن يبني على سقيفة القصر غرفة؟

قال: يمنعونه من ذلك، إلا إن كانت له السقيفة من أول حدوث القصر، فإنه يفعل فيها ما شاء مِمَّا لا يضرُّ بها القصر. ولا يحدثون في تلك السقيفة ولا غيرها مِمَّا يضر بمن يمر من الناس في القصر. ويمنعون من أراد أن يتخذ فيها موضعاً

-

1

قوله: «ومن أراد أن يجعل قبرا في بيته منهم فإنهم يمنعونه، وإن أحدث هذا القبر في أرضه فلا يؤخذ بنزعه»: ينظر هل المراد التفرقة بين إحداث القبر في البيت وبين إحداثه في أرضه غير بيته؟ أم المراد أنه إن أراد أن يحدثه فأدركوه قبل إحداثه منعوه، وإن سبق إلى إحداثه قبل أن يتفطنوا لصنيعه لم يجدوا منعه. ليحرر.

يدرك من هذه العبارة وما قبلها مذهبنا في حرمة نزع القبر ونبشه أبدًا.

- 203 -