القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

غرف، فإنَّهم يجعلون فيه سُقُفًا يطلعون عليها، وما أفسدوا في ذلك الوقت في وقت قتالهم فليس عليهم منه شيء، ولا يأخذون من حجارة ذلك القصر ولا تلك الغرف شيئًا ليقاتلوا به، ومنهم من يرخص.

وأما ما كان موضوعاً في تلك الأماكن التي يقعدون فيها من الحجارة للمقاتلة فليس عليهم منه شيء. وإن كان القصر للعامة وقد دار به خندق فأرادوا أن يدفنوه ويبنوا فيه بنيانا؟

قال: إن كان الموضع الذي فيه الخندق لرجل واحد فأذن لهم في ذلك فلا بأس عليهم؛ وكذلك إن كان لقوم خواص فاتفقوا على ذلك فإنهم يفعلون ذلك؛ وإن كان ذلك المكان لِلعَامَّةِ فلا يحدثوا فيه شيئا ولا يبيعونه ولا يهبونه؛ ومنهم من يقول: يحدثون فيه ما أرادوا من ذلك ويعطونه ويبيعونه ويدفعون ثمنه المصالح قصورهم؛ وإن لم يعرفوا لذلك المكان صاحبا فهو بين أهل القصر كلهم على قدر

ما لهم فيه من العمارة يعطونه لمن أرادوا ويبيعونه ويأخذون ثمنه إن شاؤوا. وإن أرادوا أن يدفنوا خندقهم فيعمروه بأي عمارة شاؤوا من البنيان والغرس أو يجعلوا فيه سوقا فهو على ما قلناه أَوَّلاً، وإن أرادوا أن ينزعوا ما اندفن من خندقهم من التراب فليضعوا ذلك التراب في الموضع الذي يوضع فيه قبل ذلك؛ وإن لم يعرفوا له موضعا فليجعلوه فيما بين القصر والخندق (1)، وإن لم يجدوا أين يضعونه في ذلك فليضعوه حيث تيسر لهم.

(2)

وإن نبت في ذلك الخندق قصب أو سمار) أو غير ذلك مِمَّا يكون الناس فيه سواء فلا بأس على من يأخذه، إلا إن كانوا يحوطونه به فلا يأخذه حينئذ؛ ويجوز لأصحاب

1

-

الحكمة في هذا: أنه لو جعل التراب خارج الخندق لسهل على العدو ردم الخندق بذلك التراب.

والله أعلم.

2 - السمار، قال في المنجد: «السَّمَارُ: جنس نبات عشبي من فصيلة الأسليات، له عادة سيقان طويلة ومنتصبة، ينبت في المناقع والأراضي الرطبة، وتستعمل أوراقه لصنع السلال والحصر

والأطباق وغيرها».

- 212 -